الجمعة، 1 أبريل 2011

نبـــــــض الكلمـــــــــــات




فقاعات على سطح الماء تظهر وتختفي ... الموج يغمر قدمي .. ينحسر .. ثم يعاود الكرة مرات ومرات .
أنظر إلى الأعالي ؛ سحب بيضاء تتحرك الهوينى ...
أفكر ___الشمس ، القمر ، الكواكب تغير أماكنها باستمرار .. وكلٌ في فلك يسبحون !!
شيء يدغدغ قدمي جعلني أنظرإلى الأسفل لأجد مخلوقات صغيرة تتحرك بهمة ونشاط بين حبات الرمل من الماء وإليه .. سبحان الله كل شيء يتحرك .. ينبض بلا توقف !!!
رنين هاتفي المحمول في حقيبتي الصغيرة أخرجني مؤقتاً من دوامة التفكير..
أرُد.. أخرجت مفكرة صغيرة وقلماً لأدون بعض الكلمات ( عنوان مستشفى ) .. تتسارع دقات قلبي .. أشعر أن صوت الدقات يكاد يصم أذني . والد إحدى الزميلات يرقد في غرفة العناية الفائقة .. قلبه المتعب يحتج مرة أخرى ويهدد بالإضراب ؟!!
..... ماالذي ينبض بلا نهاية ؟؟ ( سؤال أخذ يتردد بعناد في راسي )
... القلوب  ؟؟ ،،،،  في وقت ما ( لا يعلمه إلا الله ) تتوقف .
نبض ؛ يعني حياة .. لكل حياة بداية ونهاية .. ولا يبقى إلا وجه ربي ذو الجلال والإكرام ..
                     .... الكلمات ...؟!
الحياة بدأت بكلمة خالق الأكوان " كُن فيكون" ، ونهايتها عندما تُجف الأقلام وتُرفع الصحف . أول آية في القرآن الكريم تحُث على القراءة .. ورد في نفس السورة ذكر القلم ..
قراءة لكلمات الله وأداة الكتابه وكلاهما يقود للنور والعلم .
الحياة بين اثنين تبدأ بكلمة ،، وأبغض الحلال إلى الله كلمة ..الجمال كلمة ،، وعكسه كذلك .. و ,,, و ...
 يرن هاتفي مرة أُخرى .. أوقفه عن العمل ليسكت الرنين .. أتأمل هذا الجهاز الصغير والخطير !!!!
نعيش في عالم الكلمات المرئيه والمسموعه . وهناك أيضاً كلمات لا مرئية وغير مسموعة تتجول بحرية في عالمنا ؛ الموجات الكهرومغناطيسية والرقمية يمكن عن طريق الأجهزة ترجمتها إلى حروف وكلمات ومن ثم قراءتها .
.
ليل .. سماء مرصعة بملايين القناديل.. نسمات عليلة محملة برائحة البحر.. و سمفونية الرياح والموج .. أتمدد على رمل الشاطيء .. ترحل أفكاري بعيداً ...... في مكان ما ، علماء الفضاء منكبون على دراسة  الأصوات والإشارات الكونية التي تترجمها الكمبيوترات – بعد  تلقيها بواسطةالأقمار الصناعية والرادرات الأرضية – إلى كلمات في بحثهم الدؤوب عن أشكال للحياة قد تكون موجودة في مكان ما من هذا الكون الشاسع . ؟؟!!!!
الكلمات تنبض بالمعاني سواء مكتوبه أو منطوقه .
 وهنا ك الثالوث الأزلي : الكاتب + الكلمه + القاريء / أو : المتحدث + الكلمه + المستمع . أي أن الكلمة هي العامل المشترك في المعادلتين . العلاقه بين الجميع تتفاوت بين الحميمية والتنافر حسب شخصية وفكر الأول والثالث .
 كنت أتساءل لمَ قال طاغور ( ما معناه ) أن الكاتب يضع الكلمات والقاريء يضع المعاني ..
 أتخيل الكلمات كالبِحار ... والقاريء/ المستمع كالبَحّار يقرأ النجوم والأنواء .. يصل احياناً إلى هدفه عندما يكون الطقس مواتياً والطريق واضح .. لكن في الأجواء العاصفة أو عندما تكون الرؤيه ضبابية يصعب تحديد الاتجاهات حتى باستخدام البوصلة ، فالتلوث طال كل شيء حتى المجالات المغناطيسيه !!!
اختلط الحابل بالنابل ... وازدوجت المعايير ... أمسى الكيل بعدة مكاييل .. واصبح ذو الرأي الرشيد حيران . في خضم هذا التخبط قد يفهم القاريء أو المستمع معنى لم يخطر ببال الكاتب أو المتحدث أصلاً ،  فيُكوّن رأياً سلبياً عن المؤلف . أتذكر المعارك التي حدثت وتحدث بسبب اختلاف الرؤى وما ينجم عن ذلك من شجار ، قطيعة ، حروب و دمار .
 ثمة كلمات تُضارع في تأثيرها الطاقة النووية و أسلحة الدمار الشامل  . يشترك كلاهما في قوة وديمومة تلك الآثار ، لذلك يُحارب فرسانها في كل مكان وزمان ... وبفضل التطور الاعلامي بجميع أنواعه  إنضم المراسلون والمصورون الصحافيون ومستخدمو الشبكة العنكبوتيه إلى الميدان .. مخاطر جمّة يتحملها هؤلاء جرّاء حشر أنوفهم في عالم الكلمة الذي لا يرحم .
تُرى هل يتوب فرسان الكلمة عن ركوب المخاطر والصعاب ؟
لا أعتقد ،،، فالكلمات تصبح نوعاً من الإدمان والهذيان الجميل !
.... هذيان !!!!!! ..........
ربت رقيق على كتفي ,, وجه حبيب ،، وصوت يجعل قلبي يزغرد فرحاً .. ابنة أخي ( 6 سنوات ) تعرض بفخر مجموعتها من الأصداف .. لكل واحدة حكاية .....
أضم منقذتي الصغيرة التي أوقفت ( مؤقتاً ) شغب الأفكار ........................................
.................................. ويستمر نبض الكلمات ......................................
تحياتي
رمز