الأحد، 7 نوفمبر 2010

..... سكون ٌ قبل ...................



...... ســـــــــــــكون قبل .......

* أتعرف بم تذكرني ؟ ( قالت بعد صمت ليس بالقصير )
- رفع حاجبيه , نظر إليها متسائلاً من خلف زجاج النظارة السميك .
لم يُبد أي رد فعل , تعود على تصريحاتها الناريه بعد سكون .
لطالما تساءل " ماالذي يحبه  ( أو العكس ) فيها  ؟ "
منطقياً , سوسيولوجياً , سيكولوجياً ، خنفشارياً ..... تعددت الإجابات ... وكثرت التحليلات ... " يا لـ حواء ... النار والنور ... النعيم والجحيم .... و ... فتش عن المرأة "
تعن على باله " أكرهها ... وإنني أحب كرهي لها ..... "
{ يتنهد ويحدث نفسه } " يرحمك الله يا نزار ..... أثرت جنون كثيرين ... أشعلت حفيظة وحنق آخرين .... ألهبت عواطف العشاق وأحلامهم ... جعلتهم في كل وادٍ يهيمون ... ..... "
* ( صوتها ينهي منولوجاً قصيراً ) بـ  جبل فوجي .
-............................ ( صمت .. لا تعليق )
* ( تكمل ) يطل على بحيرة جميله ومناظر خلاّبه توحي بالسكون والهدوء .....
ظاهره صخر أصم ، يتوجه بياض ناصع  كشيخ وقور ...لكن باطنه بركان .....
- ( بابتسامه ساخره ) بركان خامد .....
* ( ترد بسرعه حتى لا تسمح بعودة الصمت )  كامن .... وليس خامد . مؤخراً أعطى إشارات لعودة نشاطه .
- هل زُرت اليابان ؟
* لا .... قرأت وشاهدت الكثير من البرامج والأفلام عنها .
- أعجبك ما قرأته ؟
* ألا توافقهم ؟
- تكنولوجياً وفلسفياً فقط .
* ( تتحمس لوجود نقاط مشتركه ( على قلتها ) بينهما ) تسحرني فلسفتهم ، دأبهم ، إصرارهم ، وتاريخهم ........
- ليس بتاريخ ناصع البياض ... كغيرها من الامبرطوريات يلطخه السواد .
* وهل وُجدت امبراطورية مثاليه على الأرض . على الأقل هم الوحيدون الذين اعتذروا عما قاموا به في البلاد التي استعمروها .
الخطأ البشري وارد دائماً ... لذا أتت الشرائع السماوية لإصلاح الخلل وتنظيم الحياة .
- هناك اختلاف في فهم النصوص ، وبسببه سالت وتسيل الدماء .. كل فريق يرى صواب رأيه ويسوق من المسوغات ما يدعم فهمه .
* ( بصوت متهدج ) لكن هناك ضحايا !!!
- ( غمامة حزن تلوح في عينيه ) يزيد الوضع سوءاً أن بعضهم لا ناقة له ولا جمل بالفكرة . قدرهم أن كانوا في المكان الخطأ .
  عبر التاريخ كان لكل فكرة ضحاياها ...وكلما ازدادت سخونة الفكرة ، زاد عدد الضحايا .
* لماذا ؟
- لاختلاف الرؤية .. وكلما قل الحوار والتفهم ، تفاقمت المأساة ... وسنحت الفرصة للصيد في الماء العكر .. ودق مسمار جحا ......
* ( بمرارة ) صار إسفيناً ..... رحم الله أيام كان مسماراً .
(( يغرقان في التفكير بصمت )) ..............................
* ( تعاود الحديث لوقف بناء جدار الصمت المعتاد ولإخراجه من شرنقة عزلة بدأت تنسج خيوطها حوله )   تُعجبك المرأة اليابانية ؟
لم تحل سماكة النظارة دون أن تلمح لمعاناً خاطفاً وشبح ابتسامة سرعان ما اختفيا .
رغم احترامه قولاً وعملاً لحقوق المرأة ، ليبراليته في بعض الأمور ... يظل في الأعماق "  "سي السيد " . ورغم نفورها من تلك الشخصية وكل ما تمثله ( في رأيها ) من الهيمنه الذكورية والقهر الأنثوي ، إلا أنها تحب ( بصورة ما ) تلك السِّمة . ربما لارتباطها بمعنى الرجولة الموروث لأجيال والمغروس بعناية في فكر كل أنثى منذ نعومة الأظفار .
جَسّد هذا الموروث جدها الشيخ عبد الرحيم . كان مجرد دخوله المنزل يعنى حالة استنفار قصوى . يتحول المنزل لخلية نحل ، حيث الجميع ( الجدة ، العمات ، الكنّه " والدتها "  يتحركن بهدوء وهمة ونشاط لإعداد سفرة الغداء " شاي العصريه " وجميع مستلزمات " جلسة الرجال " التي تبدأ من بعد العصر وتمتد إلى ما بعد صلاة العشاء وتمتد أيام الخميس إلى ساعة متأخرة من الليل ..
في تلك الجلسات كانت تتم صفقات ، زيجات ، إصلاح ذات البين وتجنب أبغض الحلال أو إعادة المياه إلى مجاريها بين الأهل والخلان . البعض تجمعوا في حلقات للعب " البلوت ، الداما ، الضومنه " ، أو مناقشة أخبار العالم وتداعياتها على الدول العربيه .
كان " الراديو" الكبير يتوسط المجلس لسماع نشرة الأخبار .... أو الأغاني في جلسات العمات وأترابهن عندما لايكون الجد موجوداً ..... تولى الصغار ( وهي أحدهم ) مهمة " "العسس" للإعلان عن قرب وصول الجد لإسكات الراديو ولتعود كلٌ إلى دارها .
....... تُرى كم من ذلك الزمن الهاديء ظاهرياً ، الحافل بأحداث جسام غيرت مسار التاريخ ... وأعادت رسم خارطة العالم  ؟!
أهو سكون ما قبل الانفجار الذي يسعى الجميع لإخماد فتيله ؟!
- ( مازحاً بنبرة لا تخلو من عتب ) أكانت رحلة جميلة ؟
* (بارتباك ) أي رحلة ؟
- تلك التي ذهب فيها معظمك ... وبقي القليل منك معي
* ( يُفاجئها اهتمامه ) ألا تُحب الانفراد والعزلة ؟!
- صحيح ... لكن كما يقولون " جنّة من غير ناس .... ما تنداس "
كان هذا تصريحاً خطيراً . لأول مرة يتحدث عن رغبته في الاختلاط ببقية البشر .
هو من النوع الانعزالي ، قليل الأصدقاء ... صعب الإرضاء .. رغم محاولته إظهار العكس حين يكون مُحاطاً بمجموعة من الناس في العمل ، الشارع .. أو السوق الذي لا يرتاده إلا نادراً للضرورة القصوى وبعد إلحاح وإصرار .
لأول مرة تًحس بخوفه من الوحدة ....
.... يبدوا أن ذلك الكامن بدأ يتحرك ... !!
... تُمسك يدهُ يدها بقوة لكن برفق !!!!
تتجه ببصرها إلى حيث ينظر ___ إلى المدى البعيد ... حيث خيوط ضوء تجاهد للعبور خلال سحاب مركوم .

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

في زجـــــــــــــــــــاجة

      
فــي زجـــــــــاجـــــــة
نسائم رقيقة محملة بعبير الأحبة ..... شمس الصيل في غلالة ذهبية موشاة بخيوط حمراء .... أمواج ناعمة تداعب قدمي وأنا أسير على الشاطيء
..... شيء بارد أملس لامس أصابعي ...
... نظرت فإذا قاروروة زجاجية بدخلها تراقصت ورقة ...
بلهفة وفضول فضضت غطائها المحكم ..... وجدت ورقة بيضاء .... !
لدهشتي الشديدة أقرأ كلمات وعاها قلبي ولم ترها عيناي .... !!!
.
.
إليـــــــــــك
تلومني معذبي ....؟!
وأنت الجرح والطبيب
أنت الخصم والحبيب
رحالة أنا ........
أجوب الدنى وقلبي هنا ....
غيرت إسمي وعنواني
تركت صحبي وخلاني
أكتم آهتي
أُواري جراحي النازفة
في ابتسامة  متوجسة ....
وضحكة آيسه .
أتيت أنهل من مائك
التمس دفء قلبك
أيقظت أحلاماً أسكنتها السنون
أحييت آمالاً خطفتها المنون
غريبة ....
أبحث عنك بين السطور
أسعد...
لرؤية حرفك في هالة من نور
..
..
كن سعيداً ....
يامن الفؤاد مأواه
.
.
.
طويت الورقة بعناية ... أعدتها داخل الزجاجة ... ثم ألقيتها مرة أخرى في البحر
. أتمنى أن يصل بوحها إلى من أُرسلت إليه .