الخميس، 29 سبتمبر 2011

ومضات هذيان 3

 * * * * * * *

رفيقاتي السحابات ، تأتينني بأخبار المطر ...
أرقُبه .... يمر قريباً ، لكنه يهطل على القرى المجاورة 
سنابل وورود قريتي أوشكت أن تذوى ...
غبار الدمار ورائحة الموت تقترب حثيثاً 
الجميع مشغولون بصلوات الاستغاثة وبذل النذور
ارتفعت الأكف ,, والتهبت الحناجر بالدعاء... 
قال الشيخ " كثرة السواد ، حبس المطر " !  


* * * * * *   


دفاتري , أقلامي والصمت  >>> رفاق عمر  
قالوا :  اقتلي الصمت ... اذبحيه   
... حاولت كثيراً وبإخلاص .....
... قطعت السكين مني الوريد .. ومزقت الأبهر والبطينين !  

* * * * * * *   

عقارب الساعة وتكاتها تزيد ألم الإنتظار ..
وشبح الرحيل - بالمرصاد - يحمل منجل الفقـد ...  
تَعِن بقوة على البال عبارة " رصاصة الرحمة "
كثيراً ما توقفت أمام تناقض تلكما الكلمتين اللتان جُعلتا توأم ؟؟!!
تتراقص في الذهن عبارة >>> " الموت حباً " !!
تُراها تمت بصلة قرابه للعبارة الأولى ؟!  


* * * * * * *   


تلومني .... وألومك .. 
ألومك .... وتلومني ...
مسلسل .. بلا نهاية ..  
أو لعلها ما يُسمى بـ " النهاية المفتوحة " ؟  
من الجاني ... و ... من الضحية ؟!  
لكلٍ رؤاه ......
وتظل " نظرية الاحتمالات " وابتسامتها الموناليزيه البطلة المتوجة !!  

* * * * * * *  


أيها البحر .. 
قالوا عنك الكثير .. واتهموك بكثير ...
حاربوك .. شوهوك .. لوثوك  .. !
..........
..........
لم الصمت ؟! 

" حبيبتي " قال البحر " قتل هابيل أخاه قابيل .. ألن يفعلوا ذلك بي ؟؟!!! "
.  
* * * * * * *   


قال متهكماً " يـا لـ حبِ النساء للحقائب ؟! " ..

أتعرف ( عزيزي ) لماذا ؟ 

تكره النساء الفقد ، وإن تظاهرن بعكس ذلك ...

يضعن فيها كلّ شيء حتى الحزن ,, وإن زينتها من الخارج ورود وفراشات !!!!




* * * * * * *


قالوا .....  
حواء أخرجت آدم من الجنة  .. !
غضبت عشتار من جلجامش , فخشي المحتوم وراح يبحث عن سرّ الخلود !
نجحت دليلة فيما فشل فيه الجميع >>> قهر شمشون !!  
الدموع سلاح المرأة ,,
حين تفشل ..المفاوضات
.. و ..الاستعطاف.. 
.. و ..الصفقات ..  
.. و ...
.. و  أسلحة الدمار الشامل 


... قـُلن ....   


زوجة ايوب ، ضَحَت بتاج جمالها من أجله ! 
بنيلوبي , نقضت غزلها مراراً وتكراراً من أجل عوليس !

 أنتيجون ، اختارت الموت من أجل قضية !
بلقيس ، تركت ملكها من أجل سليمان !  
... و ...
... و ... 
... و ...
..........

... نظرة حب .. و .. لمسة حنان .... 
ويذهب ما سبق >>> أدراج الرياح ؟؟!!


<3  <3  <3  <3  <3  <3


للجميع السعادة والرضى 
رمز





الاثنين، 26 سبتمبر 2011

حــــــــروب صـــــــــــــــــــــــغـيرة



كنت ارتب صوراً قديمة للعائلة في ألبوم خاص . تذكرت زيارة لحينا القديم نقوم ( إخوتي وأنا ) بها كل عام . جرفنا حنين للطفولة ؛ براءتها وشقاوتها . ....مشينا في الأزقة الضيقة بين البيوت العتيقة ... في الماضي ، كانت تلك الشوارع هي الملتقى ، الملعب وساحات القتال .


في طريق العودة من المدرسة ، كان يصعب على إخوتي مقاومة إغراء المشاركة في مباراة كورة – لمدة وجيزة - مع أولاد الجيران . أحياناً يتم الاتفاق على مبارة مع أولاد حي آخر كتحدٍ أو لرد اعتبار بعد هزيمة ثقيلة في مباراة سابقه .
يتم التخطيط لتلك المباريات - التي تنتهي أحياناًبمعارك طاحنة – بدقة وحرفية عالية.




أخي  - كان عادة  - القائد العام . على عاتقه تقع مسؤولية التخطيط والإشراف على سير المعارك . كان شديد الإعجاب بأفلام الحركة وبدا ذلك واضحاً في بعض تصرفاته ، يذكرني بـ بونابارت في إدارته للمعارك .                     البقية كانوا مقسمين إلى فرق , لكل منها مهمه خاصة . (  شاركت شخصياً في بعض تلك المعارك من ناحية لوجستية ولمهارتي في التصويب  بالنبلة ( مطاط وقذائف ورقية صغيرة تسبب ألماً شديداً( )  .


في الموعد المحدد ، اجتمع الفريقان في أحد ساحات الحي . كل فريق بكامل أفراده مع الاحتياطي والمشجعين . أحياناً ، تنتهي تلك المباريات بمشاجرة ، تتطور إلى مناوشات ثم إلى قتال ...                                                             يتحول الملعب لساحة حرب حقيقية تُستخدم فيها القبضات والأرجل والرؤوس .






إحدى الفرق كانت مكلفة بالاستطلاع ومراقبة المداخل والمخارج المؤدية للساحة والتبليغ عن أي دعم للفريق المنافس . أما من تسول له نفسه الهرب من ساح الوغى , فكان التهديد بالفضيحة والتشهير من أنجع الأساليب في الضغط للعودة إلى الميدان .


تمركز القائد العام ( أخي الأكبر ) في مكان عالٍ كسطح بيتنا أو أعلى شجرة ليتمكن من الإشراف على سير المعركة وتغيير الخطط في الهجوم , الانسحاب أو الانقضاض .
أحياناً نقوم بالإغارة على محتويات البراد ومصادرة ما يمكن استخدامه في القصف بعيد المدى كـ الطماطم والبيض
  والبطيخ .... الخ


الضربة الأولى ، عادة تقوم بها فرقة كميكاز ( فرقة هجوم انتحاري في الجيش الياباني ) لخلخلة الصفوف , يتبع ذلك هجوم على أحد جناحي الفريق المناويء .. عند دعم ذلك الجناح ، يُصبح الآخر مكشوفاً أو على الأقل تحدث ثغرة تستغلها فرقة كوماندوز في التسلل للصفوف الخلفية وتسديد ضربات موجعة ثم الهرب قبل أن يفطن أحد  .
وهنا يبدأ المشاة في الهجوم والالتحام المباشر ... عندما ينسحبون تكتيكياً , يقوم الرماة - ومعظمهم بنات - برش المياه عليهم من خراطيم ري الحدائق علاوة على القصف بالنبل وكرات صغيرة من الورق تسبب ألماً حاداً لإجبار المهاجمين على التقهقر  .
. حينها تقوم فرق الخيالة ( راكبي البسكليتات ) بمطاردة فلول العدو العنيدة  .


تنتهي المعركة عادة بهزيمة أحد الفريقين أو الاتفاق على هدنة مؤقتة بعد أن يكون الارهاق قد حل بالجميع بدون حسم  لصالح أحدهما . وأحياناً تتدخل قوات الردع من الكبار لوقف الاقتتال وإعادة الكل إلى البيوت .


بعد عدة أيام , تعود المياه غلى مجاريها وكان شيئاً لم يكن !!!!!! .


لله در الطفولة , هو عالم سحري له قوانينه ومفاهيمه الخاصة ... وهذا شيء يعجز البالغون عن فهمه ، بالنسبة للكبار لا يعدو الأمر كونه " شقاوة عيال " ... لكن بالنسبة للصغار , هي حالة حقيقية ويتعاملون معها بكل جدية .
..
 وبرغم بعض المبالغات , فالحدود واهية في عالمهم بين الحقيقة والخيال ، المحبة و البغض  ,,  ...فأعداء الأمس هم أصدقاء اليوم ورفاق الملعب........
وعند اللعب ينسى الجميع كل شيء ... وتستمر المباريات الودية ... والحروب الصغيرة ..... ^_^






دامت أيامكم حباً وسلام
رمز فلمبان