السبت، 12 نوفمبر 2011

فِـــــــــــــــــلم .. واللا .. عِـــــــــــــــــــــــلم





يُقال " ليس من سمع  كمن رأى  "
 أبصم با لعشرة على صحة تلك المقولة مع كل ما جرى ويجري من أحداث دامية فيما يُسمى بـ " الربيع العربي " ,  وما يتمخض عنه من  تداعيات يحمل معظمها  دمغة  ___ " صُنع بيد الانسان " ؟!

تذكرت – بقلب دامٍ – فيلم
HOTEL ROWANDA .  عن بلد أفريقي عشش البؤس والموت في أرجائه رغم غناه بالثروات الطبيعية . غطت وسائل الإعلام - وقتها -  بإسهاب الفيلم الذي حصد جائزة الأوسكار لدقة تصويره الانسان في أبشع صوره في جريمة الجينوسايد / التطهير العرقي  !!
طوال الفيلم كان يدور السؤال __ لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
... كيف ينقلب الانسان لوحش ينحر بدم بارد إبن بلده / قريته /  حارته , زميل , جار، صديق , قريب أو شخص خفق القلب له يوماً  ..  تساوى الجميع رجالاً ونساءاً ، شيباً وأطفالاً .. لا لذنب سوى المطالبة  بالحرية والمساواة والعيش الكريم .
من اللقطات التي لا أنساها سكين ( بحجم ساطور ) وضع على رقبة امرأة .. وصراخ حامل الساطور " ما اسمك ؟ ما اسمك ؟"  .
راحت المسكينة   ترتعد فرقاً ورعباً وتردد بهستيريه " ... لا أعلم .. لا أعلم ... نسيت ..نسيت ... نسييييييييت.. " ثم انهارت منخرطة في بكاء يُمزق نياط أعتى القلوب.
 أصبح مجرد الإسم كافٍ للحكم بالموت أو الحياة ؟!

جميع المخلوقات - عدا الانسان -  تتشارك في موارد الرزق فلا تقتل إلا في حالة الجوع أو الاحساس بالخطر ، لا  رغبةَ في الاستحواذ والسيطرة على الـ " أكو ... و.. الـ ماكوا " ( بلهجة أهل الخليج )  !!


أكوام من الجثث  ( تذكر الاحصائيات أن الرقم يتجاوز الأصفار الخمسة يمين رقم ما ) مرمية على قارعة الطريق .. الدماء تغطي الجدران وتسيل في الطرقات .

... حقد ، جشع ، دموية ... يقابله خوف ورعب ... الصياد والطريدة في غابة البشر ... . لكل شيء ثمن , إلا الانسان ؟!
في أحد المشاهد رفض المسؤول عن أمن المدينة رشوة مالية كبيرة ( كما اعتبرها مدير الفندق ) مقابل تأمين حماية ا لنزلاء " الصراصير " ( كما لقبهم ذاك المسؤول الخطير ) محتجاً بأن عملتهم لم تعد تساوي قيمة  مناديل المرحاض ؟!.
أصر" المسعور الكبير " على مقابل " مِحرز " .
بعد حيرة استغرقت وقتاً ،,,, تفتقت قريحة المدير عما قد يزيد عن ثمن حياة أولئك التعساء ___ زجاجة مشروب كحولي !
أخذ  ذاك المسعور الكبير يعب محتويات الزجاجة عباً و يتباهي بزيارته للبلد  الذي اشتهر بصنع ذاك المشروب الفاخر !!!!!

يعيدني صوت المذيعة - الذي اتشح – فجأة - بنبرة حادة لمتابعة نشرة الأنباء التي تعج بأخبار تناحر بني يعرب من الخليج إلى المحيط ، ومنهم من تناقلت موجات الأثير أخبار صولاته وجولاته في نجوع بني الأصفر والأحمر ومرابعهم الليلية  ؟!!
 بعضهم تباهى بعودته حاملاَ أعلى الدرجات العلمية من أرقى الجامعات.!
يا لها من إضافة تلك التي نسديها  للحضارة الإنسانية  مقابل آخر ما تفتقت عنه وحشية الانسان من قتل , تعذيب , إخصاء , اغتصاب ، بتر ،، حتى الحنجرة لم تسلم من انتقام من أزعجتهم  " أغنية " تدعوا لرحيل الطاغية ؟؟!!!
قد ينبري البعض للحديث عن "نظرية المؤامرة " بكل إقتدار وبلاغة
ومنهم من يتباهى بـ  أو يتباكى على  الماضي التليد .
لن أبرر أو أقلل من فظاعة تلك المجازر.. ولا أستهين  بالدماء الزكية التى سالت دفاعاً عن الوطن والحرية أو لمجرد الإنتماء لـ  طائفة ، دين , عرق أو حتى خِلاف في الرأي ؟!
لا أنكر الأيدي التي تحرك ( برموت كونترول ) بعض الخيوط .. وتصيد باحتراف في الماء العكر !
هو فقط تساؤل ، يحمل الكثيييييييييير من الأسى على ضياع الانسانية ،،،، وتغييب العقل ؟!
أنسيت يا  ابن آدم أنك  " من التراب خلقت ,,, وإلى التراب تعود " !!!!


الاثنين، 7 نوفمبر 2011

هيً .. و .. البحر



ملل وإرهاق جعلاه يضرب عرض الحائط بكل المواعيد - التي تمتليء بها أجندته - ويقود سيارته تجاه البحر .
راح يتنفس بعمق ليملأ راتيه بهواء لا يأتي من جهاز تكييف .... شعور رائع ينتابه افتقده منذ زمن , وكأن جسده أخذ يتخلص من شحنات سالبه كانت تزحم رئتيه وروحه ؟!!!
من زاوية عينه , انتبه لوجود من شاركته هذا الملكوت جالسة عل صخرة ناتئة .. بقدميها راحت ترسم دوائر على سطح الماء و تنظر إلى المدى الأزرق . رغم السكون أحس أن حديثاً ما يدور بينهما . لم يشأ المقاطعة واكتفى بالاستمتاع بجمال الصمت الصاخب ....
لم يتمكن من مقاومة مد الفضول الذى اخذ يعلوا ويقوى داخله , قرر أن يصبح طرفاً في الحوار الذي بدا شيقاً وغريباً .
اقترب بهدوووء ,,,, لكن صوت حصوات تحت قدميه نبهها لوجوده ......

هو :  تحبين البحر ؟
هي : أنا هنا من أجله .
هو : ما تحبين فيه ؟
هي : زرقته , همسه , صراخه , صمته , صخبه .....
هو : أنا أيضاً أحبه واستمتع بكل لحظة أقضيها معه .
هي : أنتما صديقان ؟
هو : أعتقد ذلك ؛ أفهمه واحترمه ....

( دهشه وتساؤل صامت يطل من عينيها , تشي به قسمات وجهها ..)

هو : .... تعرفت عليه , خضت غماره , ركبت عٌبابه , سبرت أغواره ، صارعني وصارعته ... تبادلنا الهزيمة والانتصار ... أحذره ولا أخشاه .
هي : هو صديقى ، مؤنسي في وحدتي , معلمي وحارسي , يضحكني , يبكيني ، يسحرني غموضه وحكاياته مع وعن الإنسان .
هو  : ( ساهماً ) ........ البحر ، مصدر حياة للبعض ، ومقبرة للبعض الآخر ؟!!!!

مسحة حزن ترتسم على وجهها ، تؤلمها قسوته وانتقامه المدمر . جارهم خرج ذات صباح للصيد ،،، ولم يعد أبداً . 

هو : ( يُغير مجرى الحديث ليكسر حاجز الصمت ) 
      أراكي وحدك ِ ، ألا تشعرين بالملل ؟!
هي : إطلاقاً أحب أن أمشي على الشاطيء .. أبلل قدمي في الماء .. أجلس على الصخور وأُنصت إليه أتسابق مع أصدقائي السلطعون وأبوجلمبو والنوارس... أحياناً أذهب إلى بعض الجزر للنزهه .... و ....
هو : ( مقاطعاً , شعر بالقلق عند تذكر عجوز همنجواي وصراعه مع البحر ) ألا تخشين أن تتوهي في البحر ، حدث هذا لكثيرين ، كانوا يعتقدون العكس !!!
هي : هو حنون رقيق معي ، أنقذ حياتي عدة مرات . هو أيضاً كريم يُغدق علينا من خيراته ...
هو : ... كهذه اللؤلؤة حول جيدك ؟
هي : ( تلمسها برقة ) في ذكرى مولدي، وجدت محارة غريبة الشكل على هذه الصخرة حيث نحن الآن , داخلها وجدت هذه اللؤلؤة .
هو : جميلة كعينيها ..! ( قالها سراً )
      تعيشين هنا ؟!
هي : كنت أسكن المدينة. مذ جئنا ( والدي وأنا ) هنا , أحببت المكان وفضلنا البقاء فيه ...
هو : عادة يفضل الشباب - أمثالك -  المدينة حيث الحياة أكثر تنوعاً ونشاطاً وإمتاعاً .
هي : كرهت الحياة في غابة الحديد والإسمنت ؛ ازدحام ، دخان ، ضوضاء ، أضواء ،عنف  وابتلاعها لإنسانية وكرامة الضعفاء !؟
هو : ( بسخرية لم يهتم بإخفائها ) وكوخ والدك هذا هو الفردوس المفقود ؟!!
هي : هو كوخ تزوره الشمس والنسيم بلا استئذان .
      في النهار ، طيور وأشرعة بيضاء تمخر في زرقة السماء والبحر . وفي الليل 
      ، نجوم وقمر يُضيء ليل السهارى ويهدي الحيارى ... يرافق كل ذلك سمفونية الرياح والموج تعزف بلا انقطاع .. يوجد هنا متسع للجميع ؛ البحر ،، الأرض والانسان .
هو : ألا تفتقدين أصدقائك ؟
هي : نتبادل الزيارات بين الحين والآخر ، ثم يعود كلٌ إلى عالمه .
       ( تشير إلى حيوانات بحريه تتقافز من وإلى كريستال لازوردي) مخلوقات 
      البحر أفضل أصدقائي ؛ معهم أنسى كل شيء .......
      ( تتنهد ) كم أتمنى  أن أكون من سكان البحر ، لا البر....
هو : لو كنتِ من سكانه ، لتمنيت الحياة على البر . إحدى عرائس البحر فعلت ذلك
       ، لكنها عادت إلى موطنها بعد أ دفعت الثمن غالياً !!
هي : وهل توقفت عن حب اليابسه ؟!
هو : ......... لا ...... لكنها تعلمت ان ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه ... وأن 
      الرضا بالمقسوم أقل كلفةً وإيلاما ؟!
هــــــي   ( تُطرق مُفكرة ....بوادر أسى عميق تغزوا ملامحها الرقيقة ... وتتمتم بكلمات لم يستطع سماعها بسبب موجات صاخبة أخذت تضرب بعنف الصخرة التي يقفان عليها ) 
هو :  ( بقلق ) فيم تفكرين ؟
هي : .............................. ( بعد برهه ) في عروس البحر ؟!
هو : ... .. أتفكرين في العودة للمدينة ؟!

  تتجاهله و تنظر بحب وحنان للبحر .. إستدار مبتعداً تجاه سيارته . تاركاً الفتاة  تربت ( بحركات رقيقة ناعمه ) مواسية ومطمئنة سطح البحر الذي بدأت أمواجه تصغر وتهدأ ... رذاذ البحر يداعب قسماتها  بلطف وشقاوة ..وتستجيب بضحكات طفوليه لا يعوزها الغنج والدلال وهي تعدوا بسعادة على طول الشاطيء !


كونوا بخير وسعادة ومرح
رمز فلمبان