ملل وإرهاق جعلاه يضرب عرض الحائط بكل المواعيد - التي تمتليء بها أجندته - ويقود سيارته تجاه البحر .
راح يتنفس بعمق ليملأ راتيه بهواء لا يأتي من جهاز تكييف .... شعور رائع ينتابه افتقده منذ زمن , وكأن جسده أخذ يتخلص من شحنات سالبه كانت تزحم رئتيه وروحه ؟!!!
من زاوية عينه , انتبه لوجود من شاركته هذا الملكوت جالسة عل صخرة ناتئة .. بقدميها راحت ترسم دوائر على سطح الماء و تنظر إلى المدى الأزرق . رغم السكون أحس أن حديثاً ما يدور بينهما . لم يشأ المقاطعة واكتفى بالاستمتاع بجمال الصمت الصاخب ....
لم يتمكن من مقاومة مد الفضول الذى اخذ يعلوا ويقوى داخله , قرر أن يصبح طرفاً في الحوار الذي بدا شيقاً وغريباً .
اقترب بهدوووء ,,,, لكن صوت حصوات تحت قدميه نبهها لوجوده ......
هو : تحبين البحر ؟
هي : أنا هنا من أجله .
هو : ما تحبين فيه ؟
هي : زرقته , همسه , صراخه , صمته , صخبه .....
هو : أنا أيضاً أحبه واستمتع بكل لحظة أقضيها معه .
هي : أنتما صديقان ؟
هو : أعتقد ذلك ؛ أفهمه واحترمه ....
( دهشه وتساؤل صامت يطل من عينيها , تشي به قسمات وجهها ..)
هو : .... تعرفت عليه , خضت غماره , ركبت عٌبابه , سبرت أغواره ، صارعني وصارعته ... تبادلنا الهزيمة والانتصار ... أحذره ولا أخشاه .
هي : هو صديقى ، مؤنسي في وحدتي , معلمي وحارسي , يضحكني , يبكيني ، يسحرني غموضه وحكاياته مع وعن الإنسان .
هو : ( ساهماً ) ........ البحر ، مصدر حياة للبعض ، ومقبرة للبعض الآخر ؟!!!!
مسحة حزن ترتسم على وجهها ، تؤلمها قسوته وانتقامه المدمر . جارهم خرج ذات صباح للصيد ،،، ولم يعد أبداً .
هو : ( يُغير مجرى الحديث ليكسر حاجز الصمت )
أراكي وحدك ِ ، ألا تشعرين بالملل ؟!
هي : إطلاقاً أحب أن أمشي على الشاطيء .. أبلل قدمي في الماء .. أجلس على الصخور وأُنصت إليه أتسابق مع أصدقائي السلطعون وأبوجلمبو والنوارس... أحياناً أذهب إلى بعض الجزر للنزهه .... و ....
هو : ( مقاطعاً , شعر بالقلق عند تذكر عجوز همنجواي وصراعه مع البحر ) ألا تخشين أن تتوهي في البحر ، حدث هذا لكثيرين ، كانوا يعتقدون العكس !!!
هي : هو حنون رقيق معي ، أنقذ حياتي عدة مرات . هو أيضاً كريم يُغدق علينا من خيراته ...
هو : ... كهذه اللؤلؤة حول جيدك ؟
هي : ( تلمسها برقة ) في ذكرى مولدي، وجدت محارة غريبة الشكل على هذه الصخرة حيث نحن الآن , داخلها وجدت هذه اللؤلؤة .
هو : جميلة كعينيها ..! ( قالها سراً )
تعيشين هنا ؟!
هي : كنت أسكن المدينة. مذ جئنا ( والدي وأنا ) هنا , أحببت المكان وفضلنا البقاء فيه ...
هو : عادة يفضل الشباب - أمثالك - المدينة حيث الحياة أكثر تنوعاً ونشاطاً وإمتاعاً .
هي : كرهت الحياة في غابة الحديد والإسمنت ؛ ازدحام ، دخان ، ضوضاء ، أضواء ،عنف وابتلاعها لإنسانية وكرامة الضعفاء !؟
هو : ( بسخرية لم يهتم بإخفائها ) وكوخ والدك هذا هو الفردوس المفقود ؟!!
هي : هو كوخ تزوره الشمس والنسيم بلا استئذان .
في النهار ، طيور وأشرعة بيضاء تمخر في زرقة السماء والبحر . وفي الليل
، نجوم وقمر يُضيء ليل السهارى ويهدي الحيارى ... يرافق كل ذلك سمفونية الرياح والموج تعزف بلا انقطاع .. يوجد هنا متسع للجميع ؛ البحر ،، الأرض والانسان .
هو : ألا تفتقدين أصدقائك ؟
هي : نتبادل الزيارات بين الحين والآخر ، ثم يعود كلٌ إلى عالمه .
( تشير إلى حيوانات بحريه تتقافز من وإلى كريستال لازوردي) مخلوقات
البحر أفضل أصدقائي ؛ معهم أنسى كل شيء .......
( تتنهد ) كم أتمنى أن أكون من سكان البحر ، لا البر....
هو : لو كنتِ من سكانه ، لتمنيت الحياة على البر . إحدى عرائس البحر فعلت ذلك
، لكنها عادت إلى موطنها بعد أ دفعت الثمن غالياً !!
هي : وهل توقفت عن حب اليابسه ؟!
هو : ......... لا ...... لكنها تعلمت ان ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه ... وأن
الرضا بالمقسوم أقل كلفةً وإيلاما ؟!
هــــــي ( تُطرق مُفكرة ....بوادر أسى عميق تغزوا ملامحها الرقيقة ... وتتمتم بكلمات لم يستطع سماعها بسبب موجات صاخبة أخذت تضرب بعنف الصخرة التي يقفان عليها )
هو : ( بقلق ) فيم تفكرين ؟
هي : .............................. ( بعد برهه ) في عروس البحر ؟!
هو : ... .. أتفكرين في العودة للمدينة ؟!
تتجاهله و تنظر بحب وحنان للبحر .. إستدار مبتعداً تجاه سيارته . تاركاً الفتاة تربت ( بحركات رقيقة ناعمه ) مواسية ومطمئنة سطح البحر الذي بدأت أمواجه تصغر وتهدأ ... رذاذ البحر يداعب قسماتها بلطف وشقاوة ..وتستجيب بضحكات طفوليه لا يعوزها الغنج والدلال وهي تعدوا بسعادة على طول الشاطيء !
كونوا بخير وسعادة ومرح
رمز فلمبان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق