الاثنين، 10 يناير 2011

في جـــــــــــــــــــوف الأرض


في جــــــــــوف الأرض

ماالذي أوصلني إلى هنا ؟
متى أقلع عن هذه العنتريات ؟
لو نجوت من هذا المأزق فلن أكررها مرة أخرى ....
المرة القادمة سافكر كثيراً قبل وضع أي فكرة مجنونة حيز التنفيذ  ...
وســـ .......................................
كثيراً ما رددت هذه العبارات وأشباهها عند التورط في مواقف لا أُحسد عليها ....
وكثيراً ما عقدت العزم على أن أتوب توبة نصوحه من هذا الجنون .....
.... سرعان ما يذهب كل ذلك أدراج الرياح عندما تلوح بارقة فكرة ما في الأفق !!!!!
حمدت الله أنني لا أعاني من فوبيا الأماكن المغلقة أو من الازدحام مع أكثر من عشرين شخصاً في مصعد في الطريق نزولاً إلى جوف الأرض حيث منجم لاستخراج الذهب في جوهانسبرج عاصمة جنوب أفريقيا .
انخفاض سقف الممرات اضطرنا أحياناً للسير منحني الظهر وطوراً على أربع ( لهواة الاكتشاف والحشريين مثلي ) .. أضف إلى ما سبق صعوبة التنفس بسبب خوذة مربوطة بإحكام ... قلة الهواء في أنفاق ضيقة .. ثقل بطارية الضوء المعلقة على الرقبة وأدوات ثقيلة قد تعادل نصف وزن حاملها ...
سوء تهوية .. انقطاع التيار الكهربائي ... ارتفاع منسوب المياه في الأنفاق ... انهيار السقف .. إغلاق أحد المنافذ لسبب أو لآخر ... انفجار عبوة ديناميت خطأ تعطي فكرة واضحة عن صعوبة العمل وقسوته في المناجم .
التعليمات صارمة بالتزام المجموعة مهما كانت الظروف . تخلف أحد الأفراد لا يعني التوقف للإنتظار والبحث !!!!!!
الممرات ( سراديب وأنفاق محفورة في الصخور تحت الأرض ) عديدة ومتشابهة لا يعرفها إلا من خبرها .. والضياع في إحداها يعني الموت جوعاً وعطشاً إن لم يقض الخوف أو الاختناق على المرء قبل ذلك  .
بريق خافت بين الصخور اجتذبني ..اقتربت لتفحصه ..ربما كان عرق ذهب أو حجر ألماس ؟!!...........
لكوني آخر فرد في المجموعة , لم ينتبه أحد لغيابي ولم أتنبه لمغادرتهم واختفائهم في أحد الممرات لانشغالي بما كنت بصدده إلا عندما أردت الاستفسار عما رأيته ...
شعرت بالقلق عندما لم أجد أحداً ... سرت في الممر إلى آخره ... لا أحد .
توقفت عند نهاية النفق لوجود عدة مداخل ..........
أيها أسلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم يسبق لي الدخول في أي منجم ... خشيت أن أتوه في الممرات المتشابهه ...
ناديت ... لم أسمع إلا رجع صوتي مكرراً و مضخما ....
<< ليس كل ما يلمع ذهباً >>  << سراب الصحراء يقود إلى اللاشيء >> ....
( النفس اللوامة تستيقظ من سبات قسري ) لم لا أتذكر هذه الحكم إلا بعد فوات الأوان .. !!!!
زاد الطين بلّة ، تذكري لكل حوادث المناجم التي سمعت , قرأت أو شاهدتها في نشرات الأخبار التلفزيونية ....
.... جحافل الخوف تتسلل شيئاً فشيئاً حتى احتلتني بالكامل .. !!!
" ... ليس كاحتلال العشق لنزار "  ( اجبر نفسي على الضحك )  ... أردد بعض كلمات أغنية "زيديني عشقاً " لأُسرّي عن نفسي  .. أتوقف عند " يا أحلى نوبات جنوني " قطعاً ما أنا فيه ليس أحلى نوبات الجنون وإن كان أحدها ...
 أتذكر كل المواثيق والعهود وأغلظ الأيمان التي قطعتها  لوالدتي أن أقلع عن نوبات جنوني ...  " إيه يا رمز ... كم عليك من صيام عن كل ذلك القسم "
 أتنفس بقوة لأتأكد أني ما زلت على قيد الحياة  ...

 << إن الانسان في مواجهة الموت تمر حياته كشريط سينمائئ في ذهنه  >>
مقولة كانت تجعلني أبتسم واتساءل عن مدى صحتها .. يبدوا أنها صحيحة إلى حد كبير بالنسبة لي على الأقل !!
على أية حال لم يكن لدي شيء آخر لأفعله .. إما أن أعدوا في تلك الممرات حتى اسقط من الإعياء ثم أقضي نسياً منسياً .. أو ألزم مكاني ( حسب التعليمات ) إلى أن يجدني أحد .. وهو ما فعلته ..
بانتظار فرج الله ، أجريت تقييماً سريعاً لحياتي ... توقفت عند محطات معينة .. أمعنت النظر فيها من عدة زوايا .. لوفكرنا ملياً في كل تصرف , كلام , أو تصرف , أو موقف مرّ بنا . لما فعلنا نصف ما فعلناه او قلناه أو على الأقل لربما أديناه بطريقة أخرى , ولربما اختلفت الأوضاع ... لكن عقارب الساعة لا تعود أبداً للوراء ( اتذكر نسبية أينشتاين وشعره المنكوش ونظراته الزائغة ) .... أتلمس رأسي وأرتب شعري بأصابعي ... لابد أنني في حالة يُرثى لها .. أمد يدي إلى جيبي أبحث عن مرآة ...
 يا لحواء حتى في أصعب الظروف تتذكر المرآة !!
 ... " ليس سيئاً ان أتذكر المرآة وهندامي ( المثير قطعاً للرثاء)  فهذا يعني أنني لم أفقد  قواي العقلية  بعد " .
" حسناً ، أجرب شيئاً آخر " .. تشاغلت بالنظر إلى السقف والجدران .. تفحصتها متراً مترا.. ثم شبراً شبراً .. ثم سنتيمتراً تلو أخر ... ألصقت أذني بالجدران علني أسمع صوتاً .......... ......لاشيء ....
 صمت رهيييييييييييب ... أستطيع سماع دقات قلبي .. بل وحتى أنفاسي !!
.... فجأة ظلام دامس لانقطاع التيار الكهربائي ....
... رعب ينشب مخالبه في أعماقي ... يكاد يشل تفكيري ... يقترسني  ....
بعصبية أتحسس ما حولي حين لمست يداي صندوقاً .. تذكرت أنها بطارية مصباح خوذتي
التي خلعتها ووضعتها جانباً لثقلها .. تحسست أصابعي زراً ضغطت عليه فأضاء ضوء المصباح المكان بما يكفي لصد هجمات الخوف مؤقتاً .
لحسن الحظ لم يستمر انقطاع التيار الكهربائي إلا دقائق ( خلتها دهراً ) ...
بعد حمد الله وشكره ، عاودت السير والنداء .... لكنها كسابقاتها كانت بلا جدوى ...
رغماً عني تذكرت عائلتي فرداً فرداً... توقفت عند والدتي  ووجهها الباكي ...
استجمعت كل ذرة شجاعة وإرادة متبقية لدي لأفكر في طريقة للخروج من المأزق الذي اوقعت نفسي فيه ...
أخذت أتنفس بعمق لأهدأ وأفكر ..
تذكرت فيلماً شاهدته عن موقف مشابه .. على الفور رسمت علامة على جدار الممر الذي كنت فيه ... حتى آخره  .... ووضعت نفس الاشاره ...ثُم اخترت ممراً آخر على طريقة " حادي .. بادي ... " ووضعت إشارة مختلفة ... وهكذا إلى أن جربت كل الممرات ............. دون جدوى ...
كدت أستسلم لليأس ... عند فشل كل محاولاتي ..
أخذت أردد ما أحفظه من آيات القرآن الكريم وتوقفت عند دعوت يونس في بطن الحوت ..
رددت دعاءه(  سراً ) بكل جوارحي  ... أغمضت عيني  ووجدت في البكاء متنفساً لي ...
كم مكثت على تلك الحال  ... ربما لدقائق أو ساعات  ... لست أذكر ...
تداركتني رحمة ربي حين عثرت علي مجموعة أمن المنجم في جولة روتينية قبل الصعود لسطح الأرض وإغلاق منافذ المنجم بعد انتهاء ساعات العمل الرسمي ... أُبلغت فيما بعد أنهم تلقوا اخبارية عن فقد أحد أفراد مجموعة سياحية في المنجم ....
" أرجوا ان يكون ما لفت انتباهك يستحق " قالها رئيسهم ثم استدرك مبتسماً أن هذا يحصل كثيراً ... فالفضول , الرغبة في الاكتشاف والحشرية توقع دائماً في مشاكل وهو متوقع من السياح مخصوصاً الأصغر سناً .
لقمة العيش المُغمسةِ بالعرق والدم .... لم كل هذا ؟؟!!
تستعر حروب ... تُدمّر بلاد وعباد ... خراب بيوت ... تشرد عائلات بأكملها بوفاة المعيل الوحيد أو إصابته بعاهه ..
أمن أجل حجارة براقة تتمنظر بها النساء ؟!!
ألهذا تُتداول عبارة << فتش عن المرأة >> عند حصول أية مصيبة !!
أهي حقيقة .. أم أنها شماعة تُعلق عليها أخطاء .. كوارث .. أو خيبات. من أول خروج أبينا آدم من الجنة .......... حتى يومنا هذا ....... !!!!
لماذا .. ولمن تتزين حواء ؟ ...
أليس من أجل آدم ... ؟ ... هدفها الأول والأخير ..!!
ولأجل أن تكون جميلة له ، قامت وتقوم صناعات وأعمال لترويج وتسويق الجمال  يقودها الرجل ووحش الدعاية والإ علام الذي لا يشبع ؟!!
هي حلقة مُفرغة تتبادل فيها أطراف متعددة شتى الاتهامات ...
الأمر برمته أشبه بلعبة التنس ... يقذف كل طرف الكرة باتجاه الآخر الذي يحرص على صدها .. ردها .. خداع الخصم .. إنهاكه .. إرباكه .. لئلا يتمكن من صد الكرة .. وكلما زاد فشل طرف ,,, سجل الآخر مزيداً من النٌقاط ؟!!!
عندما أفكر في الأمر ... تخطر ببالي قضية : من أتى أولاً ____ البيضه .. أم الدجاجة ؟؟!!

                                                      دمتم بخير وسلام    

السبت، 8 يناير 2011

نـــــــــــــــــــــــــــيران حبيبــــــــــــــــــــــــــــــــة



" لا تغضبي
مهلاً ......
ولا تعجلي
وقبل ان ترحلي ....
عاتبي
لا تغضبي
أفديك عن تعذلي
على الأقل اسألي .....
واذهبي
وحق ليلاتنا ....
ما خنت عهداً لنا
......................

أغنية لـ ماجدة الرومي أرددها وانا اعاود الاتصال مرات .... ومرات .... كل مرة أنتظر .... إلى ان ينقطع الخط
أخيراً توقفت عن المحاولة .
يدور في ذهني  شريط ذكرياتنا معاَ __ حواراتنا .. ضحكاتنا .. دموعنا ... حكاياتنا الصغيره ... مقالبنا ... و ... و .... و ...
أعددت سيناريوهات كثيرة لما ساقوله لها .
وضعت في حسابي الأسوء حتى لا أُصدم . من أجل كل لحظة لنا معاً  .. من أجلنا جميعاً .. وقبل كل شيء من أجل الله .
أؤمن بالبياض في دواخلنا .. وبتغلب العقل على الظن والهوى
يقولون " لا كرامة في الحب " ...
لا اعتقد بصواب ذلك ، وإلا لصارت علاقة مريضة سرعان ما تنهار .. وكذلك الكبرياء والمكابرة تقصفان الصواري الشامخات .
الاحترام , الثقة المتبادلة ,الحوار ، التفهم ، عدم التسرع في إطلاق الأحكام , التروي قبل قطع الجسور وأحراق المراكب ، وترك مساحة للآخر كلها مجتمعة أو اغلبها تجعل أي علاقة تصمد في وجه أعتى الأعاصير .

كعادتي عند حصول ما يسوء ، لجأت لصديقي البحر
تحدثت طويلاً .. وكثيراً ......
وكعادته ، استمع إلي ، انصت دون أن يقاطعني ... اللهم إلا من همسات موجه ولمساته الحانية الرقيقة على قدمي تخفف عني ، تعزيني ، وتغريني بالاستمرار .......
سيل أسئلة انهمر : كيف ينتهي كل شيء ؟ لماذا ؟ أكانت صداقة فعلاً ؟  ام كنت محطة عابرة ، جسراً ؟ ساحة تصفية حسابات  لتسجيل أهداف في مرمى الآخر ؟ ختباراً للآخر ؟ أليس للصداقة حقوق وحدود ؟ كيف تصدر الأحكام بناءاً على ما يقوله طرف واحد ؟ أليس من حق المتهم أن يدافع عن نفسه ؟
حتى المحكوم عليهم بالإعدام يوهبون رغبة أخيرة  , و ....................
رذاذ ماء على وجهي يضع حداً لتد فق علامات الاستفهام
أنظر حولي ... ثم إلى نفسي لأجدني في الماء الذي وصل إلى ما دون كتفي بقليل
شكراً يا إلهي .. شكراً يا ملاكي الحارس وصديقي البحر ...

رغم كل شيء ما زلت أثق أننا نحب ونتمنى الخير لبعضنا كما نرجوه لذواتنا ...
لسبب ما تقاطعت الخطوط ، وعلقت وسط نيران حبيبة !!!!!
فقط ن أدعوا الله ألا أكون من ضحاياها ؟؟؟!!!!!!!!!!

  لكما عزيزاي محبتي وتقديري ..... وللجميع أاخلص الدعوات وأعطر التحايا والأمنيات

مدينــــــــة الحكـــــــــــايات

مدينـــــــــــة الحكــــــــــــايات

في كل زيارة تنتابني نفس المشاعر التي أحسست بها أول مره , خليط من الدهشة والاعجاب , واسترجاع قصص الحب والحرب التي عاصرتها مدينة الـ 117 قناة و 400 جسر وأكثر من 115 جزيرة .
هي لؤلؤة ايطاليا الغارقة في المياه والحكايات .  في القرون الوسطى كانت محطة هامة في شتى الميادين السياسية والتجارية والفنية . فيها تدور أحداث مسرحية شكسبير " تاجر البندقية " ومنها أتى " عُطيل "  .
هي موطن ماركو بولوا مكتشف النظارات  والآيسكريم وصاحب آلاف الحكايات عن الشرق وسحره, طريق الحرير وأساطيره .
مبدعون في ضروب الفن السبعة كانوا هناك : قصص , أشعار , لوحات , ومقطوعات موسيقيه خلدت هذه المدينة وأنقذتها العناية الإلهية من قصف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية .
المشي أفضل طريق للتجول في فينيسيا . توجد تاكسيات وباصات مائية ( قوارب )
لا تخف من الطرطشة فالسائقون محترفون ولا أحد يمارس " التفحيط " فالقوانين صارمه والغرامات مرتفعة والبوليس دوماً  في الجوار في جميع الطرق المائية .
كيفما اتجهت تدغدغ أنفك روائح الطعام الايطالي  الذي غزا العالم شرقاً وغرباً داكاً معاقل أباطرة الطهي ( الصينيين  , الهنود , الفرنسيون .... وغيرهم ) في عقر دارهم , مكملاً بذلك ما قصر فيه موسوليني ’ المافيا وعباقرة الموضة والرسم التشكيلي .
في ساحاتها تتوافد أسراب الحمام  ومن مقاهيها تنساب موسيقى أساطين النغم الكلاسيكي والحديث من سمفونيات , سوناتات ، جاز ، بوب وحتى الراب  لا يسمح بموسيقى الهارد روك إلا في الجزر البعيدة لـتاثير موجاتها الصوتية على المباني القديمة وعدم تناسقها مع مقطوعات الأداءا لأوبرالي المتناغم مع طرقاتها المائية والذي  يعطي نكهة خاصة للبندقية .
...... ليالي قمراء , قهوة , ونسيم البحرتجعل الانسان يحلق في عالم الخيال .
همسات .. ضحكات .. دموع .. لقاء ..و وداع  ..تشكل لوحة موزاييك غريبة  لكنها متجانسة ___ هي ليل فينيسيا .
الإيطالي كغيره من سكان حوض البيض المتوسط __ علاوة على حبه للفن والجمال يتميز بالعاطفة الجياشة والغضب الشديد .. هو ودود , مغازلجي وعاشق من الدرجة الأولى ....
 ___ يذوب صبابة ووجدا ... أحدهم ظل يحوم ساعات أمام منزل فتاته بالموتوسيكل ( لزوم الاستعراض ) .. لم ينتهي الأمر إلا بظهور مفتول العضلات " لويجي " وأزلامه لتدور رحى معركة على نمط هوليوود  مصحوبة بوصلة " ردح " طليا ني . ويناور "السنيور " العاشق على طريقة " كلاي " يتحرك بخفة الفراشة , ويلسسع كالنحلة لينجوا برأسه ( بمساعدة من بعض صبايا الحي ) ويكتفي من الغنيمة بالإياب .
عند الغضب ينفجر شاتماً الجميع  : من برلسكوني _________ وصولاً إلى الزبال !!
غني عن الذ كر ولعه با لمجنونه المدورة ( الكورة )
كنت أمشي في طرقاتها الضيقة المحاذية للقنوات المائية , أحببت أن أستمتع برفقة ماجدة الرومي و " عيناك ليال صيفية " ليكنمل جو الرومانسية ومصدر الإلهام والابداع المحيط بي , حين استرعى انتباهي حوار بين زوجين مخضرمين .....
هي : فاكر أيام الخطوبة
هو : همممممممممممممم
هي : كانت أيام حلوة
هو : ( يهز رأسه بصمت  )
هي : يا ترى ممكن الحب يدوم زي الحكايات ؟
هو : الدوام لله وحده
هي :  ( تكتم غيظها .. وتحاول أن تحتفظ بهدوءها ) صحيح ، بس أنا باتكلم عن الحب .
هو : ( تخرجة نبرة صوتها الحادة قليلاً عند الغضب من شروده الذهني  ) انا باتكلم عن المباني دي ...  يشير إلى مبان قديمة أصابتها يد الاهمال بأضرار جسيمة .
توقفت قليلاً لشراء بعض الآيسكريم ، فالجو نهاراً حار ... وضعت السماعات الصغيرة في أذني ثم تابعت التجوال في مدينة السحر والخيال .
ككتاب تاريخ مفتوح تشهد القصور على عراقة المدينة عبر العصور : الرومان , الدوقيات , نابليون ____ وصولاً إلى العصر الحديث . وتحكي المباني التاريخية ذات الطرز المعمارية المختلفة المطلة على الساحات الصغيرة  حكايات عن الشهد والدموع . تحت  " جسر التنهدات " المشهور ، تنساب قوارب الجندول حاملة السواح والعشاق . ... ورائعة محمد عبدالوهاب / ومحمود طه " ألجندول " تطفوا من دهاليز الذاكرة .
وللغرائبية والجنون مكان وزمان في كرنفال البندقية السنوي الذي يعرفه الحريصون على حضوره أسوة بمهرجانها السينمائي اللذان يدران مع السياحة دخلاً لا يُستهان به يُصرف لإنقاذ هذه اللؤلؤة المهددة بالتلوث وطغيان البحر .
تشتهر فينيسا بمشغولات " المورانو " الزجاجية التي انتقلت إلى إيطاليا مع العرب . وتوجد في " قصر الدوق " لوحات تصور العلاقات التجارية بين التجار العرب وأهل البندقية ...  تحتضن المدينة  كذلك العديد من المكتبات والمتاحف الصغيرة علاوة على قاعات عروض فنيه .... عموماً ، المدينة بأسرها عبارة عن معرض مفتوح في الهواء الطلق .
بعد ساعات من السير , جلست امام البحرللراحة  والتقاط الأنفاس . للمدى الأزرق تاثير عجيب على النفس يضارع أفضل المهدئات ... ربما لذلك أبحث دائماً من مسطحات مائية للراحة والاستجمام .... الماء مصدر الحياة .. والشمس مصدر النور ... إعجاز إلهي تتضاءل بجانبه مظاهر الإبداع البشري .....

                                                                    إلى لقاء يا أحبة في رحلة قادمة