الجمعة، 21 أكتوبر 2011

مذكرات من الغربة ( على ضفاف نهر )



 الربيع العربي - وأخباره  التي تعج بها  وسائل الإعلام والإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية وغيرها من الأجهزة الالكترونية الصغيرة الحال والخطيرة الأفعال , ثورات الشباب ومظاهرات الاحتجاج  ضد دكتاتوريات جثمت على قلوب شعوبها عقوداً ضيعت فيما ضيعت إحساس الفرد بكرامته وانسانيته ليس من غريب مُحتل , بل من بني جلدته وابن وطنه . طال صبر الشعوب  حتى اشتكى الصبر منهم فنفضوا غبار الخنوع واللامبالاة وقرروا تحطيم تابوهات العبودية والذل والاحباط و " اللي نبات فيه نصبح فيه " بدون أي فرصة للتغيير إلا من أسعده الحظ بالهجرة والإغتراب حيث الإغراء  أقوى من أن يقاوم . حقق البعض - وهم قلة – نجاحات مبهرة حيث تزدهر " صناعة وصيد الأدمغة " من أي جهة أتت والعناية بها والاستفادة منها للحد الأقصى بدون إغفال لحقوق تلك العقول بشتى الإغراءات  بدءاً من توفير الحماية لها وصولاً لجعلها جزءاً من أمنها القومي ؟!!!!

وبما أن الشيء بالشيء يُذكِّر ، طفت على سطح الذاكرة أيام الإغتراب الدراسية ومعاناتها .
في طريق العودة من الجامعة إلى مسكني المطل على النهركنت أستمع وأستمتع بروائع أنواع مختلفة من الموسيقى يعزفها موسيقيون متجولون .
على ضفاف النهر يجلس فنانون ، مفكرون ، عشاق , طلبة ، سواح , موظفون , عاطلون  وغيرهم ...... كلٌ في عالمه .
أحياناً , أجلس في ركن هاديء بصحبة كتبي واوراقي .. أرقب المراكب تمخر عبر النهر .. أقرأ .. أفكرفي والديّ لأدفيء بطيفهما روحي من صقيع الغربة وأتزود بشحنة تدفعني لمزيد من الدراسة والتحصيل كلما شعرت بتخاذل , .أجتر ذكريات .. أحلم .. استمتع بدفء الشمس والموسيقى تنساب بهدوء مختلطة بصوت المياه . في الذاكرة تترى صور الأحبة من الوطن البعيد مصحوبةً بصوت فيروز  و " نسّم علينا  الهوى  ....... "  فأغمض عيني وابتسم .

ينتزعني من كل ذلك هاجس الامتحانات ..
.. تُرى متى ينتهي هذا الكابوس ؟ أليس هناك طرق أخرى لتقييم الطلاب ؟
لم لا توجد منظمات للدفاع عن حقوق الطلبة على غرار منظمات حقوق الانسان والحيوان والبيئة .... الخخخخخ ؟! 
.. ألا يوجد بين ملايين الطلبة " جيفارا / بوعزيزي " يؤجج ثورة مجيدة على نظام الامتحانات الدكتاتوري ؟ أما من مناضلات مثل سوزان أنتوني/  توكل كرمان "  للمناداة والدفاع عن حقوق الطلبة المسحوقين ..
لم لا تصدر من " الأمم المتحدة " قرارات لضمان حقوقهم ...
أم ترانا كشعب فلسطين ؛ مُهدري الحقوق والدماء ّّّّ!!!!!
تساؤلات عِدّة جالت ببالي وأنا ألملم أوراقي وكتبي وانهض بتثاقل لأعود لشقتي الصغيرة .
شريكتى في المسكن كانت كأخت لي . رغم أننا من بيئتين وثقافتين مختلفتين إلا أن احترامها لطريقة حياتي كان مثار إعجاب متبادل بيننا . لم تكن من النوع الثرثار , هادئة الطبع , كثيرة التامل والتفكير . أحب كثيراً مشاهدتها تمارس طقوس شرب الشاي – بصمت وخشوع وهدوء – كما فعل أسلافها منذ قرون . وجهها يضيء بابتسامة خجولة ساحرة وتلمع عيناها عند وصول النجدة المالية من الأهل . لطالما أدهشني وأثار غيظي  صبرها وتحملها لطباعي المتقلبة والتي أعجز أحياناً عن إيجاد مبرر لها ؟! . 
ذات مرة ,فاجأني - لدرجة الذهول -  انفعالها وثورتها عندما انفجرت في ّ صارخة لعودةٍ متاخرة عن المعتاد دون ان اهاتفها لأخبرها عن مكاني ... لم أتوقع أن تقلق علي !!
أعتادت عودتي فور انتهاء المحاضرات وانشغالي في الدرس لساعة متاخرة من الليل .
احتضنتني وبكت حين أخبرتها السبب . ....... !!!!
 حينها أدركت عمق الرابطة بيننا وتوطدت صداقتنا منذ ذلك الحين إلى الآن .

يومها ذهبت للعشاء – طعام يُؤكل - بدعوة من إحدى الزميلات بمناسبة نجاحي في امتحان مصيري . لم أستطع رفض الدعوة بعد اسابيع من تناول المعلبات  والوجبات الجاهزة والباردة كأهل تلك البلاد . كنت من القلة التي تمكنت من اجتياز ذلك الاختبارليس لصعوبته ولكن للأسئله ذات الطبيعة الأفعوانية  والتي تعتمد على الحدس والأحدث في ذلك المجال .
الغريب في الأمر أن إجابتي كانت مختلفة عن البقية مما جعلني أوقن بالرسوب  ؟!.  
إجراء قرعة كانت الوسيلة الوحيدة لذهاب احدنا لمقابلة  المشرفة على الطلبة - عند الضرورة  القصوى – لأسلوبها البارد  المرعب  . أطلق عليها البعض وبجدارة لقب  " كوبرا " . 
استغربت استدعائي شخصياً لمكتبها . حضّرت نفسي لأسوأ الإحتمالات . في الطريق, تمنيت حصول أي شيء لمنع تلك المقابلة الكارثية .قرأت المعوذات ،آية الكرسي , سورة الزلزلة ,  وكل ما أسعفتني به الذاكرة  من آيات قرآنية وأدعية قبل طرق الباب .
 دخلت وانا أبسمل وأحوقل , اقدم رجلاً وأؤخر أخرى .عينا السيدة كوبرا وخيبة كُبرى تسببتا في سباتٍ دماغي  لي . وقفت أمامها كمن ينتظر تلاوة حكم إعدام . طلبت مني الجلوس , كدت أقع على الأرض لسوء تقدير المسافة بيني وبين الكرسي . اصطكت ركبتاي فرقاً وهلعاً وهي تنظرفي عيني من خلف نظارتها السميكه , أحسست بقطرات العرق تنزلق على جبينى وظهري   .
 لم أصدق أذني وهي تزف لي – بصلف نازي - نبأ اجتيازي الامتحان وحصولي على منحة دراسية لعدة سنوات قابلة للتمديد حسب تقدمي في الدراسة ..
في الخارج , تحلق حولي بعض الزملاء والزميلات لتهنئتي ولمساعدتي في السير لمقهى قريب من الجامعة حيث احتفلنا بهذه المناسبة " الخرافية " ...
غنت الأمم المتحدة   " congratulation  "  ,,,  وردت الجامعة العربية بـ  " وحياة قلبي وأفراحه "  ..
.
في أوقات الفراغ النادرة , اعتدنا – صديقتي اليابانية وأنا -  الجلوس على نافذتي الغرفة نستمع إلى الموسيقى ونحلم .... يطيب لي ان اتخيل نفسي " جولييت " بينما " روميو" الغلبان – تحت نافذتي -  يعزف موسيقى   يترنم , يتغزل  ... يستعطف ... و .........
 ... يخرجني من عالم الخيال صوت تصفيق المارة لمهارة الموسيقي الذي كان يعزف ______  لقاء ما تجود به أريحية المارة من البقشيش ....  ^_^

كونوا دوماً في خير وسلام
رمز فلمبان

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

مـــــــذكرات صبـــــــــــــــــــــاحية ( 2 )





ذات مساء
:
عمَ أرجاء المعمورة ........
السلام والحرية والرخاء والديموقراطية .....
قُضي على البيروقراطية ,المرض  ,الجهل و الفقر 
لا طائفية ولا عنصرية  الكل سوسية يعبدون رباً واحداً 
الصحارى تحولت إلى جِنان :  ... لا جوع .. لا تيه ... ولا حتى ضربة شمس
حزام أخضر يزين المدن ,, لا تلوث ,, لا ازدحام ,, ولا ضوضاء
الجميع يحترم إشارات المرور ,, لا ساهر , ,, ولا مطبات ،، ولا حُفر  ,, ولا " لافتات" نعمل لخدمتكم ونأسف لأزعاجكم " لسنوات ,, ..
يتوقف السائقون طواعية لتتمكن النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ي من عبور الشارع بهدوء وسلام وبلا خوف من سائقي الراليات   !!!!!!!

- لا تاخير ,, لا زوغان ,,, والتزام بالمواعيد والدوام
يلتقي الخلان  بهدوء  وأمان بدون رقيب  إلا الله والضمير والأخلاق 
ما عاد الإخوة والجيران يلتقون لقاء  الغرباء
الكل للواحد و الواحد للكل .. والجميع لله
توقف القيل والقال وكثرة السؤال ..
أستردت القراءة والإطلاع والبحث  مكانتهم في مراكز البحث والمكتبات مجاناً وبأحدث التقنيات 
أصبحت الفضيلة  , الحق  , الخير , والجمال , محاور جميع الفنون
و ....................................

 أاتقلب بذعر ... واقع على الأرض على صوت كقصف القنابل ( منبه الساعة ) يوقظني من النوووووووووووم ......
.
.
.
..
أرشف  القهوة  الساخنة بسرعة  .... لا وقت للفطور  ( ريجيم  إجباري   ) وأهرع للخارج
....  ..

في الطريق للعمل , السيارات تسير ببطء شديييد.. ......
ازدحام.. الإشارة الضوئية تُغير ألوانها بسرعة البرق .. أبواق ...صرير مكابح سيارات  ... اصطدام ..شتائم .. عراك ..صوت سيارات الشرطة ... ويتوقف السير  .
  أ( أنظر إلى الساعة ) أزفر بغيظ و أدمدم " لا فائدة ’ مرة أخرى تأخير , , توبيخ ,, إنذار آخر في ملف الدوام الذي يُعاني أصلاً من تخمة ....

أدير مؤشر راديو السيارة لأستمع لبعض الموسيقى:- لأهديء أعصابي ولقتل الوقت ...
...... موسيقى عسكرية تعلن نشرة الأخبار :
 " 

السلام عليكم ,, صباح سعيد
 مظاهرات .. احتجاجات .. اضراب .. اعتصامات .. قُصف ... دُمِر ... أحرق ... دُنِس ... قُتل ... اغتيل  ... دبابات .. راجمات .. قذائف .. مدافع ... صواريخ ... إرهاب ... مؤتمرات ...... الفيتو ... شجب ... استنكارات  ... معاهدات  ....كوارث ... قتلى , جرحى , مشردون .. جوعى .. ... و .........    ...........  ....

- في عالم المال والأعمال وافانا المراسلون يالتالي
ارتفع / انخفض مؤشر ... نقاط ... ارتفع ؟ انخفض سعر خام ... عملات ... ميزان مدفوعات ...أسواق ... أرباح /خسائر  بطالة  ... فقر .... عجز / فائض  ... و ......   ......    .......

- - أما حالة الطقس لهذا اليوم  فـ ...... .    .......   .....  


 من زجاج النافذة , أرى شعاع الشمس يتسلل خلال السحب المتراكمة ويغمر الدنيا بالنور إيذاناً ببدء يوم جديد !!!!



كونو دوماً بخير وحب وسلام
رمز فلمبان
  ,

فيلم ( هوتيل رواندا )


تذكرت أثناء متابعتى نشرة الأخبار وما احتوته من كوارث معظمها يحمل دمغة " صُنع بيد الانسان " فيلم
HOTEL RWANDA

حرصت (بدافع الفضول) على مشاهدة ذاك الفيلم بعد متابعة لما ورد في وسائل الإعلام عن بلد عشش البؤس والموت في أرجائه رغم غناه بالثروات الطبيعية ، وسماع الكثيرعن فيلم حصد الأوسكار( في رأيي ) لدقة تصويره الانسان في أبشع صوره !!

يُقال " ليس من سمع كمن رأى " ، بعد مشاهدتي الفيلم أبصم بالعشرة على صحة تلك المقولة .
طوال الفيلم كان يدور السؤال __ لماذا ؟
... كيف ينقلب الانسان لوحش ينحر- كالنعاج - إبن بلده / ابن حارته / زميل / جار، شخص خفق القلب له يوماً / أخ ، أخت ، قريبـ / ة ( تساوى الجميع رجالاً ونساءاً ، شيباً وأطفالا ) بدم بارد .. لا لذنب سوى الانتماء لقبيلة / طائفة أخرى أو الارتباط بعرى الزواج ، أو حتى لمجرد الحوار مع الآخر أو التعاطف الانساني مع مآسيه .؟!


من اللقطات التي لا أنساها سكين ( بحجم ساطور ) وضع على رقبة امرأة .. وصراخ حامل الساطور " ما اسمك ؟ للمسكينة التي كانت ترتعد فرقاً وتردد بهستيريه " ... لا أعلم .. لا أعلم ... نسيت ..نسيت " .

كيف أصبح مجرد الإسم كافٍ للحكم بالموت أو الحياة ؟!

جميع المخلوقات عدا الانسان لا تقتل إلا في حالة الجوع أو الاحساس بالخطر . لا لمجرد المتعة واستعراض القوة !!


عشرات وربما مئآت الجثث ( تذكر الاحصائيات أن الرقم يتجاوز الأصفار الخمسة يمين رقم ما ) مرمية على قارعة الطريق .. الدماء تغطي الجدران وتسيل في الطرقات .

... حقد ، جشع ، دموية ... يقابله خوف ورعب ... الصياد والطريدة في غابة البشر ... . لكل شيء ثمن إلا الانسان ؟!
في أحد المشاهد رفض المسؤول عن أمن المدينة رشوة مالية كبيرة ( كما ظن مدير الفندق ) مقابل تأمين حماية للنزلاء " الصراصير " (كما أسماهم ذاك المسؤول الأمني الخطير ) محتجاً بأن ذاك المال لا يساوي ثمن مناديل المرحاض .
أصر" المسعور " الكبير على مقابل " يحرز " .
بعد حيرة استغرقت وقتاً ، تفتق ذهن المدير عن ما قد يزيدعن ثمن حياة أولئك التعساء ___ زجاجة بيرة !
أخذ مسؤول الأمن يتباهي بزيارته لاسكتلندا التي لا يذكر منها شيئاً سوى معامل صنع تلك البيرة " المفتخرة " !!

قد يتبادر للذهن مجازر وتناحر بني يعرب من الخليج إلى المحيط ، ومنهم من تحدثت الركبان عن صولاته وجولاته في نجوع بني الأصفروالأحمروبعضهم عاد يحمل أعلى الدرجات العلمية من أرقى الجامعات ... !

وقد ينبري البعض للحديث عن "نظرية المؤامرة " بكل إقتداروبلاغة
ومنهم من يتباهى بـ - أو يتباكى على - الماضي التليد
لن أبرر أو أقلل من فظاعة تلك المجازر.. ولا أستهين بالدماء الزكية التى سالت دفاعاً عن الوطن والحرية
ولا أنكر الأيدي التي تحرك( برموت كونترول ) بعض الخيوط .. وتصيد باحتراف في الماء العكر !
هو فقط تساؤل ، يحمل الكثيييييييييير من الأسى على ضياع الانسانية ،،،، وتغييب العقل ؟!


رمز