الربيع العربي - وأخباره التي تعج بها وسائل الإعلام والإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية وغيرها من الأجهزة الالكترونية الصغيرة الحال والخطيرة الأفعال , ثورات الشباب ومظاهرات الاحتجاج ضد دكتاتوريات جثمت على قلوب شعوبها عقوداً ضيعت فيما ضيعت إحساس الفرد بكرامته وانسانيته ليس من غريب مُحتل , بل من بني جلدته وابن وطنه . طال صبر الشعوب حتى اشتكى الصبر منهم فنفضوا غبار الخنوع واللامبالاة وقرروا تحطيم تابوهات العبودية والذل والاحباط و " اللي نبات فيه نصبح فيه " بدون أي فرصة للتغيير إلا من أسعده الحظ بالهجرة والإغتراب حيث الإغراء أقوى من أن يقاوم . حقق البعض - وهم قلة – نجاحات مبهرة حيث تزدهر " صناعة وصيد الأدمغة " من أي جهة أتت والعناية بها والاستفادة منها للحد الأقصى بدون إغفال لحقوق تلك العقول بشتى الإغراءات بدءاً من توفير الحماية لها وصولاً لجعلها جزءاً من أمنها القومي ؟!!!!
وبما أن الشيء بالشيء يُذكِّر ، طفت على سطح الذاكرة أيام الإغتراب الدراسية ومعاناتها .
في طريق العودة من الجامعة إلى مسكني المطل على النهركنت أستمع وأستمتع بروائع أنواع مختلفة من الموسيقى يعزفها موسيقيون متجولون .
على ضفاف النهر يجلس فنانون ، مفكرون ، عشاق , طلبة ، سواح , موظفون , عاطلون وغيرهم ...... كلٌ في عالمه .
أحياناً , أجلس في ركن هاديء بصحبة كتبي واوراقي .. أرقب المراكب تمخر عبر النهر .. أقرأ .. أفكرفي والديّ لأدفيء بطيفهما روحي من صقيع الغربة وأتزود بشحنة تدفعني لمزيد من الدراسة والتحصيل كلما شعرت بتخاذل , .أجتر ذكريات .. أحلم .. استمتع بدفء الشمس والموسيقى تنساب بهدوء مختلطة بصوت المياه . في الذاكرة تترى صور الأحبة من الوطن البعيد مصحوبةً بصوت فيروز و " نسّم علينا الهوى ....... " فأغمض عيني وابتسم .
ينتزعني من كل ذلك هاجس الامتحانات ..
.. تُرى متى ينتهي هذا الكابوس ؟ أليس هناك طرق أخرى لتقييم الطلاب ؟
لم لا توجد منظمات للدفاع عن حقوق الطلبة على غرار منظمات حقوق الانسان والحيوان والبيئة .... الخخخخخ ؟!
.. ألا يوجد بين ملايين الطلبة " جيفارا / بوعزيزي " يؤجج ثورة مجيدة على نظام الامتحانات الدكتاتوري ؟ أما من مناضلات مثل سوزان أنتوني/ توكل كرمان " للمناداة والدفاع عن حقوق الطلبة المسحوقين ..
لم لا تصدر من " الأمم المتحدة " قرارات لضمان حقوقهم ...
أم ترانا كشعب فلسطين ؛ مُهدري الحقوق والدماء ّّّّ!!!!!
تساؤلات عِدّة جالت ببالي وأنا ألملم أوراقي وكتبي وانهض بتثاقل لأعود لشقتي الصغيرة .
شريكتى في المسكن كانت كأخت لي . رغم أننا من بيئتين وثقافتين مختلفتين إلا أن احترامها لطريقة حياتي كان مثار إعجاب متبادل بيننا . لم تكن من النوع الثرثار , هادئة الطبع , كثيرة التامل والتفكير . أحب كثيراً مشاهدتها تمارس طقوس شرب الشاي – بصمت وخشوع وهدوء – كما فعل أسلافها منذ قرون . وجهها يضيء بابتسامة خجولة ساحرة وتلمع عيناها عند وصول النجدة المالية من الأهل . لطالما أدهشني وأثار غيظي صبرها وتحملها لطباعي المتقلبة والتي أعجز أحياناً عن إيجاد مبرر لها ؟! .
ذات مرة ,فاجأني - لدرجة الذهول - انفعالها وثورتها عندما انفجرت في ّ صارخة لعودةٍ متاخرة عن المعتاد دون ان اهاتفها لأخبرها عن مكاني ... لم أتوقع أن تقلق علي !!
أعتادت عودتي فور انتهاء المحاضرات وانشغالي في الدرس لساعة متاخرة من الليل .
احتضنتني وبكت حين أخبرتها السبب . ....... !!!!
حينها أدركت عمق الرابطة بيننا وتوطدت صداقتنا منذ ذلك الحين إلى الآن .
حينها أدركت عمق الرابطة بيننا وتوطدت صداقتنا منذ ذلك الحين إلى الآن .
يومها ذهبت للعشاء – طعام يُؤكل - بدعوة من إحدى الزميلات بمناسبة نجاحي في امتحان مصيري . لم أستطع رفض الدعوة بعد اسابيع من تناول المعلبات والوجبات الجاهزة والباردة كأهل تلك البلاد . كنت من القلة التي تمكنت من اجتياز ذلك الاختبارليس لصعوبته ولكن للأسئله ذات الطبيعة الأفعوانية والتي تعتمد على الحدس والأحدث في ذلك المجال .
الغريب في الأمر أن إجابتي كانت مختلفة عن البقية مما جعلني أوقن بالرسوب ؟!.
إجراء قرعة كانت الوسيلة الوحيدة لذهاب احدنا لمقابلة المشرفة على الطلبة - عند الضرورة القصوى – لأسلوبها البارد المرعب . أطلق عليها البعض وبجدارة لقب " كوبرا " .
استغربت استدعائي شخصياً لمكتبها . حضّرت نفسي لأسوأ الإحتمالات . في الطريق, تمنيت حصول أي شيء لمنع تلك المقابلة الكارثية .قرأت المعوذات ،آية الكرسي , سورة الزلزلة , وكل ما أسعفتني به الذاكرة من آيات قرآنية وأدعية قبل طرق الباب .
دخلت وانا أبسمل وأحوقل , اقدم رجلاً وأؤخر أخرى .عينا السيدة كوبرا وخيبة كُبرى تسببتا في سباتٍ دماغي لي . وقفت أمامها كمن ينتظر تلاوة حكم إعدام . طلبت مني الجلوس , كدت أقع على الأرض لسوء تقدير المسافة بيني وبين الكرسي . اصطكت ركبتاي فرقاً وهلعاً وهي تنظرفي عيني من خلف نظارتها السميكه , أحسست بقطرات العرق تنزلق على جبينى وظهري .
لم أصدق أذني وهي تزف لي – بصلف نازي - نبأ اجتيازي الامتحان وحصولي على منحة دراسية لعدة سنوات قابلة للتمديد حسب تقدمي في الدراسة ..
في الخارج , تحلق حولي بعض الزملاء والزميلات لتهنئتي ولمساعدتي في السير لمقهى قريب من الجامعة حيث احتفلنا بهذه المناسبة " الخرافية " ...
غنت الأمم المتحدة " congratulation " ,,, وردت الجامعة العربية بـ " وحياة قلبي وأفراحه " ..
.
في أوقات الفراغ النادرة , اعتدنا – صديقتي اليابانية وأنا - الجلوس على نافذتي الغرفة نستمع إلى الموسيقى ونحلم .... يطيب لي ان اتخيل نفسي " جولييت " بينما " روميو" الغلبان – تحت نافذتي - يعزف موسيقى يترنم , يتغزل ... يستعطف ... و .........
... يخرجني من عالم الخيال صوت تصفيق المارة لمهارة الموسيقي الذي كان يعزف ______ لقاء ما تجود به أريحية المارة من البقشيش .... ^_^
كونوا دوماً في خير وسلام
رمز فلمبان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق