السبت، 18 فبراير 2012

أنـــــــــــــا و التفــــــــــاحه

 

أخرجت تفاحتي من الحقيبة ، بعد غسلها ومسحها بعناية ، أمسكت بها وأخذت أتأملها من عدة زوايا وأنا أدندن بأغنية قديمة لصباح كانت والدتي ( يرحمها الله وجميع موتى المسلمين )   تغنيها لي  " أكلك منين يا بطة .. أكلك منين " .
وفيما أنا أهم بأول قضمة ، دخلت أحداهن المكتب ضاحكة متسائلة ....
·         إنتي إيه حكايتك مع التفاااااااااح ؟ *

وضعت تفاحتي  جانباُ ، وشرعت بحك رأسي شحذاَ للقريحة واستعداداً لمرافعةٍ عصماء :_    
هي – يا عزيزة – حكاية كل أنثى منذ خُلقت أمنا حواء واتهمت – ظلماُ – بأنها السبب وراء خروجها هي وأبونا آدم  من الجنة بسبب رغبتها  في الثمرة المحرمة ... ورغم أنه – جل جلاله – قد برّأها من حمل الوزر وحدها في سورة البقرة " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه .... " إلا أن ذلك لم يشفع لها ..
وقعت أول جريمة قتل في التاريخ البشري ، ورغم أن مرتكبها رجل إلا أنهم حمّلوا حواء وزرها كونها السبب . مرة أخرى برّأها – رب العالمين في كتابه الكريم ((  واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقب ل الله من المتقين  .....  )) .. ثم كرت السبحة عبر التاريخ في التنكيل بحواء  حتى كان بعض العرب الأوائل يأدون الأنثى بينما كان بنو إسرائيل يخرجون النساء وقت الدورة الشهرية من البيوت بل ومن القرى إلى أماكن بعيدة  تحت حجة تجنب  النجس !!! . وصولاً إلى العصور الحديثة  حيث كتب أحدهم " في كل جريمة ، فتش عن المراة  " مدعومة بصورة لسالومي وهي ترقص ثمناً لرأس يوحنا المعمدان  (يحيي عليه السلام ) على طبق من فضة ؟؟؟؟ !!!!!!! .
لست من رائدات حركة " تحرير المرأة " ولا من حزب " أعداء الرجال " ولا أنتمي لجيش  " محاربات الأمازون " الأشاوس ، ولا من مهووسي " الأرملة السوداء " ( نوع من العناكب تقتل فيه الأنثى الذكر بعد أداء وظيفته الذكورية .. حيث تنتفي الحاجة إليه لقيام الأنثى بجميع المهام  الحياتية اليومية !!!!!!!!
رغم اقتحام حواء لجميع مجالات العمل سواء ما يتناسب وما لا يتناسب مع انثويتها رغبة منها في إثبات ذاتها أو تعاطفاً ومساندة للعزيز" آدم " .. ورغم ارتباط التفاحة بما يرفع الرأس مثل " تفاحة وليام تل ،، وتفاحة اسحاق نيوتن وأخيراً وليس آخراً نفاحة ستيف جوبز مؤسسة شركة أبل العملاقة ، إلا أن هذه الايجابيات نادراً ما ترتبط بـحواء لأنها من انجازات آدم ..
 ربما المجال الوحيد الذي يُحسب لحواء هو في مجال الأطعمة .. وتتربع القائمة : مربى التفاح وفطيرة التفاح ( عشقي الأزلي) ، وخل التفاح المفيد والمستخدم بكثرة في أغذية الحمية والرشاقة وعصير التفاح الطبيعي والغازي ( سيدر ) ...  !!!!!
نظرت إلى تفاحتي برهة ، شعرت بغصة ،  أعدتها لطبق الفاكهة وأنا أتمتم :
 " عزيزتي التفاحة ؛ اليوم سأحترم كينونتكِ وحقكِ في الحياة وانتماءكٍ ( بطريقة ما أو بأخرى ) إلى  فصيلة بنات حواء . سأتجاهل حليمات التذوق في لساني وعصارات فمي وصراخ معدتي ورسائل عقلي وجميع حجج المنطق بأن لا علاقة لكي بكل ما ذكر أعلاااااااااه وســـــــــ ...........
بخفة وسرعة وقبل أن أتمكن من فعل أي شيء  امتدت يد زميلتي إلى التفاحة وقضمتها  . غادرت وهي تدمدم وفمها تحتل أكثر من نصفه موكلـتي ....أأأأأ أقصد تفاحتي العزيزة
 " جعلك الله ذخراً لكل عشاق التفاااااح ..... "  !!!!!!!

محبتكم / رمز فلمبان

هناك تعليق واحد:

  1. ماقصتهم وحـــــــــــــــواء
    سبحان الله
    أنصفتنا يارعاك الله
    مقال حكى الكثير والأجمل
    شكراً رمز " كوني بخير

    ردحذف