الأحد، 11 ديسمبر 2011

الحمَــــــــــــــــــــــام









   نقر خفيف على زجاج نافذتي ، انتشلني من أكوام الأوراق والكتب المكدّ سة فوق المكتب .
كانت حمامة تنقر بلطف على الزجاج ، تستأذن برقة للدخول !!!!
أحضرت لها شيئاَ من الماء  وبعض فتات الخبز في طبق بلاستيكي وضعته أمامها . عُدت إلى مكاني السابق ، أخذ ت أرقبها من بعيد خشية إزعاجها . أيقظت ذكريات جميلة بعضها مُفرح وجلّها حزين .....
في الطفولة ، أنشأ أخي  " صندوق الحمام " . ساهمنا جميعاً ( إخوتي وأنا ) طواعية في تمويل الصندوق وأكملت الوالدة ( يرحمها الله ) الباقي لنتمكن من شراء زوج حمام . بعد شهور ، حلّ اليوم الموعود بوصول أول زوج  . وُضع القفص في المنتصف . تحلقنا حوله ، نُحدثه ، نُطعمه ونُغـني له . أخيراَ ساهم الوالد ببناء برج للحمام في سطوح المنزل . كان البرج المُنتزه وحائط المبكى ، لكلٍ منا حكاية يرويها للحمام . هديله وسجعه كان رداً جميلاً فيه الكثير من التعاطف والشجن ... كأطفال لم يكن ذاك المعنى بهذا الوضوح ، لكنه حمل نفس الإحساس .

وللحمام مواقف مُشرٍّفه في التاريخ الإنساني . منها الحمامة التي اشتركت مع عنكبوت في إخفاء خير الأنام – صلى الله عليه وسلم – وصاحبه من ترصد مُشركي قريش . وهناك الحمامة التي استدل بها سيدنا نوح - عليه السلام – على إمكانية مغادرة السفينة بعد الطوفان واستئناف الحياة من جديد على الأرض .
مرة أخرى يلعب الثنائي الشهير – الحمامة والعنكبوت – دوراً هاماً في الحضارة الإنسانية ، إذ كان الطائر النبيل ساعي البريد في الحرب كما في السلم ؛ أسرع وأرشق وأجمل وسيلة اتصال في العالم . أحدث إكتشافه ثورة تُعادل ثورة الإتصال عبر الشبكة العنكبوتية حالياً .

وتتعدد صور الحمام في الأدب الإنساني . ورد في مقامات الحريري، أن إبراهيم بن سيّار كان يُعجب بالحمام وقال فيها " إن الله جمع فيها حُسن المنظر و كريم المخبر ، تكفيك مؤنتها وتكثر معونتها . فهي للطارق عِدة وللمستوطن لذّة ؛ تُطعم في الصحراء ، وتعود عليك بالسرّاء ويأنس الوحيد بحركاتها ...
وذذكر شكسبير الحمام في مسرحيتي : "  كما تحب " وكذلك  " روميو وجولييت " .  ويشير جيمس هارتنغ، في كتاب (طيور شكسبير) إلي العلاقة بين حمام شكسبير وحمام النبي محمد (ص) حيث عُرف عن الرسول انه كان يطعم حمامة وهي تقف علي كتفه. 
وسوف يلازم الحمام كل قصائد الشوق والحنين وكذلك دعوات السلام والرحمة ونبذ الحروب والعنف مادام يخفق بجناحيه في السماء ويتغلغل هديله في الجِنان والواحات .
و محبو و هواة اقتناء الحمام على استعداد للسفر إلى أطراف العالم ودفع مبالغ طائلة للحصول على الأنواع النادرة منه . ذكرت إحدى الصحف البريطانية الرصينه أن حمامة سباق قد بيعت بما يزيد عن مئة ألف جنيه استرليني !!! . وسباقات الحمام – لرواد هذا النوع – لا تقل أهمية وإثارة عن سباقات الخيل والفورمولا بجميع فئآته أو مباريات كرة القدم  ! .    


وللذواقة  وهواة المحمّر والمشمّر وما لذّ وطاب ، شأن لا ينقضي مع الحمام مهما طال الزمن ويعتبره البعض زينة الموائد.   ولعل أشهرها " الحمام بالفريك" ... من باب الفضول أردت أن أجرب أكل الحمام ، وبعد الامساك بالشوكة والسكين ( زي الناس المحترمه )  والنظر للطبق من عدة زوايا ووضع  عدة استراتيجيات للهجوم ،  وجدت ان أفضل طريقه هي استعمال اليدين . فشمرت الأكمام استعداداً للمعمعه وهجمت على الحمامة المسكينة المسجاة في الطبق ... ولخيبة الأمل ( اللي راكبة جمل ) لم أجد مندوحة من مص العظام بعد البحث المضني عن اللحم الذي لايوجد منه إلا أقل القليل .
!! **نصيحة إذا كنت من فئة ( الناس الأكيلة ) أن تطلب على الأقل نصف دزينة من الحمام   حتى لا تنضم معدتك  إلى ثوار " الربيع العربي  ؟

أما محبوا الطيور والمنافحون عن الحياة الطبيعية البرية كجماعة " الخُضُر " ، فلم يكفوا عن انتقاد ومهاجمة أعمدة وأسلاك الكهرباء والتلفون وأبراج الهاتف الخليوي وكذا محطات الطاقة لتسببها في إحداث خلل في المجالات المغناطيسيه الطبيعية التي تُساعد ذوات الأجنحة والمخلوقات البحرية في معرفة الاتجاهات وبالتالي إرباك بوصلتها البيولوجية  مما أدى لفقدان الطيور وجهتها في رحلتي الشتاء والصيف  والتسبب فيما يُعتقد أنه انتحار جماعي للحيتان والدلافين .

في اليابان ، أثبت أحد العلماء أن الحمام يستطيع التعرف على الصور المركّبة حين قام بعرض ثمانية لوحات على مجموعة من الحمام وقال أن الحمام تعرف على لوحات فان جوخ وشاجال . ويعتقد أن بحثه يُمكن أن يُستخدم  في تطوير طرق لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة البصرية وفي تدريب الجواسيس . وذكرت صحيفة الصنداي تايمز أن مجموعة من الحمام حصلت على نفس الدرجة التي حصل عليها مجموعة من البشر أُجريت عليهم نفس التجربة . !!!

ويرتبط الحمام دوماَ بالسلام وغصن الزيتون ....... وككل الأحلام الضائعة ، ذُبُح الحمام ودُهس غصن الزيتون .
فيما مضى ، كانت أسراب الحمام تنتشر وتتجول بحريّة في سماواتنا العربية المفتوحة مُذكرةَ على الدوام بالأهل والأحبة في كل مكان .
 الآن قل ظهورها كثيراً .... لعله احتجاج صامت  على تهميش دورها الذي اقتصر على الوجود الرمزي كتذكار من الماضي الجميــــــل ؟؟؟!!!!


  




كونوا  دوماً بخير وسلام
رمز فلمبـــان
>

السبت، 12 نوفمبر 2011

فِـــــــــــــــــلم .. واللا .. عِـــــــــــــــــــــــلم





يُقال " ليس من سمع  كمن رأى  "
 أبصم با لعشرة على صحة تلك المقولة مع كل ما جرى ويجري من أحداث دامية فيما يُسمى بـ " الربيع العربي " ,  وما يتمخض عنه من  تداعيات يحمل معظمها  دمغة  ___ " صُنع بيد الانسان " ؟!

تذكرت – بقلب دامٍ – فيلم
HOTEL ROWANDA .  عن بلد أفريقي عشش البؤس والموت في أرجائه رغم غناه بالثروات الطبيعية . غطت وسائل الإعلام - وقتها -  بإسهاب الفيلم الذي حصد جائزة الأوسكار لدقة تصويره الانسان في أبشع صوره في جريمة الجينوسايد / التطهير العرقي  !!
طوال الفيلم كان يدور السؤال __ لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
... كيف ينقلب الانسان لوحش ينحر بدم بارد إبن بلده / قريته /  حارته , زميل , جار، صديق , قريب أو شخص خفق القلب له يوماً  ..  تساوى الجميع رجالاً ونساءاً ، شيباً وأطفالاً .. لا لذنب سوى المطالبة  بالحرية والمساواة والعيش الكريم .
من اللقطات التي لا أنساها سكين ( بحجم ساطور ) وضع على رقبة امرأة .. وصراخ حامل الساطور " ما اسمك ؟ ما اسمك ؟"  .
راحت المسكينة   ترتعد فرقاً ورعباً وتردد بهستيريه " ... لا أعلم .. لا أعلم ... نسيت ..نسيت ... نسييييييييت.. " ثم انهارت منخرطة في بكاء يُمزق نياط أعتى القلوب.
 أصبح مجرد الإسم كافٍ للحكم بالموت أو الحياة ؟!

جميع المخلوقات - عدا الانسان -  تتشارك في موارد الرزق فلا تقتل إلا في حالة الجوع أو الاحساس بالخطر ، لا  رغبةَ في الاستحواذ والسيطرة على الـ " أكو ... و.. الـ ماكوا " ( بلهجة أهل الخليج )  !!


أكوام من الجثث  ( تذكر الاحصائيات أن الرقم يتجاوز الأصفار الخمسة يمين رقم ما ) مرمية على قارعة الطريق .. الدماء تغطي الجدران وتسيل في الطرقات .

... حقد ، جشع ، دموية ... يقابله خوف ورعب ... الصياد والطريدة في غابة البشر ... . لكل شيء ثمن , إلا الانسان ؟!
في أحد المشاهد رفض المسؤول عن أمن المدينة رشوة مالية كبيرة ( كما اعتبرها مدير الفندق ) مقابل تأمين حماية ا لنزلاء " الصراصير " ( كما لقبهم ذاك المسؤول الخطير ) محتجاً بأن عملتهم لم تعد تساوي قيمة  مناديل المرحاض ؟!.
أصر" المسعور الكبير " على مقابل " مِحرز " .
بعد حيرة استغرقت وقتاً ،,,, تفتقت قريحة المدير عما قد يزيد عن ثمن حياة أولئك التعساء ___ زجاجة مشروب كحولي !
أخذ  ذاك المسعور الكبير يعب محتويات الزجاجة عباً و يتباهي بزيارته للبلد  الذي اشتهر بصنع ذاك المشروب الفاخر !!!!!

يعيدني صوت المذيعة - الذي اتشح – فجأة - بنبرة حادة لمتابعة نشرة الأنباء التي تعج بأخبار تناحر بني يعرب من الخليج إلى المحيط ، ومنهم من تناقلت موجات الأثير أخبار صولاته وجولاته في نجوع بني الأصفر والأحمر ومرابعهم الليلية  ؟!!
 بعضهم تباهى بعودته حاملاَ أعلى الدرجات العلمية من أرقى الجامعات.!
يا لها من إضافة تلك التي نسديها  للحضارة الإنسانية  مقابل آخر ما تفتقت عنه وحشية الانسان من قتل , تعذيب , إخصاء , اغتصاب ، بتر ،، حتى الحنجرة لم تسلم من انتقام من أزعجتهم  " أغنية " تدعوا لرحيل الطاغية ؟؟!!!
قد ينبري البعض للحديث عن "نظرية المؤامرة " بكل إقتدار وبلاغة
ومنهم من يتباهى بـ  أو يتباكى على  الماضي التليد .
لن أبرر أو أقلل من فظاعة تلك المجازر.. ولا أستهين  بالدماء الزكية التى سالت دفاعاً عن الوطن والحرية أو لمجرد الإنتماء لـ  طائفة ، دين , عرق أو حتى خِلاف في الرأي ؟!
لا أنكر الأيدي التي تحرك ( برموت كونترول ) بعض الخيوط .. وتصيد باحتراف في الماء العكر !
هو فقط تساؤل ، يحمل الكثيييييييييير من الأسى على ضياع الانسانية ،،،، وتغييب العقل ؟!
أنسيت يا  ابن آدم أنك  " من التراب خلقت ,,, وإلى التراب تعود " !!!!


الاثنين، 7 نوفمبر 2011

هيً .. و .. البحر



ملل وإرهاق جعلاه يضرب عرض الحائط بكل المواعيد - التي تمتليء بها أجندته - ويقود سيارته تجاه البحر .
راح يتنفس بعمق ليملأ راتيه بهواء لا يأتي من جهاز تكييف .... شعور رائع ينتابه افتقده منذ زمن , وكأن جسده أخذ يتخلص من شحنات سالبه كانت تزحم رئتيه وروحه ؟!!!
من زاوية عينه , انتبه لوجود من شاركته هذا الملكوت جالسة عل صخرة ناتئة .. بقدميها راحت ترسم دوائر على سطح الماء و تنظر إلى المدى الأزرق . رغم السكون أحس أن حديثاً ما يدور بينهما . لم يشأ المقاطعة واكتفى بالاستمتاع بجمال الصمت الصاخب ....
لم يتمكن من مقاومة مد الفضول الذى اخذ يعلوا ويقوى داخله , قرر أن يصبح طرفاً في الحوار الذي بدا شيقاً وغريباً .
اقترب بهدوووء ,,,, لكن صوت حصوات تحت قدميه نبهها لوجوده ......

هو :  تحبين البحر ؟
هي : أنا هنا من أجله .
هو : ما تحبين فيه ؟
هي : زرقته , همسه , صراخه , صمته , صخبه .....
هو : أنا أيضاً أحبه واستمتع بكل لحظة أقضيها معه .
هي : أنتما صديقان ؟
هو : أعتقد ذلك ؛ أفهمه واحترمه ....

( دهشه وتساؤل صامت يطل من عينيها , تشي به قسمات وجهها ..)

هو : .... تعرفت عليه , خضت غماره , ركبت عٌبابه , سبرت أغواره ، صارعني وصارعته ... تبادلنا الهزيمة والانتصار ... أحذره ولا أخشاه .
هي : هو صديقى ، مؤنسي في وحدتي , معلمي وحارسي , يضحكني , يبكيني ، يسحرني غموضه وحكاياته مع وعن الإنسان .
هو  : ( ساهماً ) ........ البحر ، مصدر حياة للبعض ، ومقبرة للبعض الآخر ؟!!!!

مسحة حزن ترتسم على وجهها ، تؤلمها قسوته وانتقامه المدمر . جارهم خرج ذات صباح للصيد ،،، ولم يعد أبداً . 

هو : ( يُغير مجرى الحديث ليكسر حاجز الصمت ) 
      أراكي وحدك ِ ، ألا تشعرين بالملل ؟!
هي : إطلاقاً أحب أن أمشي على الشاطيء .. أبلل قدمي في الماء .. أجلس على الصخور وأُنصت إليه أتسابق مع أصدقائي السلطعون وأبوجلمبو والنوارس... أحياناً أذهب إلى بعض الجزر للنزهه .... و ....
هو : ( مقاطعاً , شعر بالقلق عند تذكر عجوز همنجواي وصراعه مع البحر ) ألا تخشين أن تتوهي في البحر ، حدث هذا لكثيرين ، كانوا يعتقدون العكس !!!
هي : هو حنون رقيق معي ، أنقذ حياتي عدة مرات . هو أيضاً كريم يُغدق علينا من خيراته ...
هو : ... كهذه اللؤلؤة حول جيدك ؟
هي : ( تلمسها برقة ) في ذكرى مولدي، وجدت محارة غريبة الشكل على هذه الصخرة حيث نحن الآن , داخلها وجدت هذه اللؤلؤة .
هو : جميلة كعينيها ..! ( قالها سراً )
      تعيشين هنا ؟!
هي : كنت أسكن المدينة. مذ جئنا ( والدي وأنا ) هنا , أحببت المكان وفضلنا البقاء فيه ...
هو : عادة يفضل الشباب - أمثالك -  المدينة حيث الحياة أكثر تنوعاً ونشاطاً وإمتاعاً .
هي : كرهت الحياة في غابة الحديد والإسمنت ؛ ازدحام ، دخان ، ضوضاء ، أضواء ،عنف  وابتلاعها لإنسانية وكرامة الضعفاء !؟
هو : ( بسخرية لم يهتم بإخفائها ) وكوخ والدك هذا هو الفردوس المفقود ؟!!
هي : هو كوخ تزوره الشمس والنسيم بلا استئذان .
      في النهار ، طيور وأشرعة بيضاء تمخر في زرقة السماء والبحر . وفي الليل 
      ، نجوم وقمر يُضيء ليل السهارى ويهدي الحيارى ... يرافق كل ذلك سمفونية الرياح والموج تعزف بلا انقطاع .. يوجد هنا متسع للجميع ؛ البحر ،، الأرض والانسان .
هو : ألا تفتقدين أصدقائك ؟
هي : نتبادل الزيارات بين الحين والآخر ، ثم يعود كلٌ إلى عالمه .
       ( تشير إلى حيوانات بحريه تتقافز من وإلى كريستال لازوردي) مخلوقات 
      البحر أفضل أصدقائي ؛ معهم أنسى كل شيء .......
      ( تتنهد ) كم أتمنى  أن أكون من سكان البحر ، لا البر....
هو : لو كنتِ من سكانه ، لتمنيت الحياة على البر . إحدى عرائس البحر فعلت ذلك
       ، لكنها عادت إلى موطنها بعد أ دفعت الثمن غالياً !!
هي : وهل توقفت عن حب اليابسه ؟!
هو : ......... لا ...... لكنها تعلمت ان ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه ... وأن 
      الرضا بالمقسوم أقل كلفةً وإيلاما ؟!
هــــــي   ( تُطرق مُفكرة ....بوادر أسى عميق تغزوا ملامحها الرقيقة ... وتتمتم بكلمات لم يستطع سماعها بسبب موجات صاخبة أخذت تضرب بعنف الصخرة التي يقفان عليها ) 
هو :  ( بقلق ) فيم تفكرين ؟
هي : .............................. ( بعد برهه ) في عروس البحر ؟!
هو : ... .. أتفكرين في العودة للمدينة ؟!

  تتجاهله و تنظر بحب وحنان للبحر .. إستدار مبتعداً تجاه سيارته . تاركاً الفتاة  تربت ( بحركات رقيقة ناعمه ) مواسية ومطمئنة سطح البحر الذي بدأت أمواجه تصغر وتهدأ ... رذاذ البحر يداعب قسماتها  بلطف وشقاوة ..وتستجيب بضحكات طفوليه لا يعوزها الغنج والدلال وهي تعدوا بسعادة على طول الشاطيء !


كونوا بخير وسعادة ومرح
رمز فلمبان 

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

مذكرات من الغربة ( على ضفاف نهر )



 الربيع العربي - وأخباره  التي تعج بها  وسائل الإعلام والإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية وغيرها من الأجهزة الالكترونية الصغيرة الحال والخطيرة الأفعال , ثورات الشباب ومظاهرات الاحتجاج  ضد دكتاتوريات جثمت على قلوب شعوبها عقوداً ضيعت فيما ضيعت إحساس الفرد بكرامته وانسانيته ليس من غريب مُحتل , بل من بني جلدته وابن وطنه . طال صبر الشعوب  حتى اشتكى الصبر منهم فنفضوا غبار الخنوع واللامبالاة وقرروا تحطيم تابوهات العبودية والذل والاحباط و " اللي نبات فيه نصبح فيه " بدون أي فرصة للتغيير إلا من أسعده الحظ بالهجرة والإغتراب حيث الإغراء  أقوى من أن يقاوم . حقق البعض - وهم قلة – نجاحات مبهرة حيث تزدهر " صناعة وصيد الأدمغة " من أي جهة أتت والعناية بها والاستفادة منها للحد الأقصى بدون إغفال لحقوق تلك العقول بشتى الإغراءات  بدءاً من توفير الحماية لها وصولاً لجعلها جزءاً من أمنها القومي ؟!!!!

وبما أن الشيء بالشيء يُذكِّر ، طفت على سطح الذاكرة أيام الإغتراب الدراسية ومعاناتها .
في طريق العودة من الجامعة إلى مسكني المطل على النهركنت أستمع وأستمتع بروائع أنواع مختلفة من الموسيقى يعزفها موسيقيون متجولون .
على ضفاف النهر يجلس فنانون ، مفكرون ، عشاق , طلبة ، سواح , موظفون , عاطلون  وغيرهم ...... كلٌ في عالمه .
أحياناً , أجلس في ركن هاديء بصحبة كتبي واوراقي .. أرقب المراكب تمخر عبر النهر .. أقرأ .. أفكرفي والديّ لأدفيء بطيفهما روحي من صقيع الغربة وأتزود بشحنة تدفعني لمزيد من الدراسة والتحصيل كلما شعرت بتخاذل , .أجتر ذكريات .. أحلم .. استمتع بدفء الشمس والموسيقى تنساب بهدوء مختلطة بصوت المياه . في الذاكرة تترى صور الأحبة من الوطن البعيد مصحوبةً بصوت فيروز  و " نسّم علينا  الهوى  ....... "  فأغمض عيني وابتسم .

ينتزعني من كل ذلك هاجس الامتحانات ..
.. تُرى متى ينتهي هذا الكابوس ؟ أليس هناك طرق أخرى لتقييم الطلاب ؟
لم لا توجد منظمات للدفاع عن حقوق الطلبة على غرار منظمات حقوق الانسان والحيوان والبيئة .... الخخخخخ ؟! 
.. ألا يوجد بين ملايين الطلبة " جيفارا / بوعزيزي " يؤجج ثورة مجيدة على نظام الامتحانات الدكتاتوري ؟ أما من مناضلات مثل سوزان أنتوني/  توكل كرمان "  للمناداة والدفاع عن حقوق الطلبة المسحوقين ..
لم لا تصدر من " الأمم المتحدة " قرارات لضمان حقوقهم ...
أم ترانا كشعب فلسطين ؛ مُهدري الحقوق والدماء ّّّّ!!!!!
تساؤلات عِدّة جالت ببالي وأنا ألملم أوراقي وكتبي وانهض بتثاقل لأعود لشقتي الصغيرة .
شريكتى في المسكن كانت كأخت لي . رغم أننا من بيئتين وثقافتين مختلفتين إلا أن احترامها لطريقة حياتي كان مثار إعجاب متبادل بيننا . لم تكن من النوع الثرثار , هادئة الطبع , كثيرة التامل والتفكير . أحب كثيراً مشاهدتها تمارس طقوس شرب الشاي – بصمت وخشوع وهدوء – كما فعل أسلافها منذ قرون . وجهها يضيء بابتسامة خجولة ساحرة وتلمع عيناها عند وصول النجدة المالية من الأهل . لطالما أدهشني وأثار غيظي  صبرها وتحملها لطباعي المتقلبة والتي أعجز أحياناً عن إيجاد مبرر لها ؟! . 
ذات مرة ,فاجأني - لدرجة الذهول -  انفعالها وثورتها عندما انفجرت في ّ صارخة لعودةٍ متاخرة عن المعتاد دون ان اهاتفها لأخبرها عن مكاني ... لم أتوقع أن تقلق علي !!
أعتادت عودتي فور انتهاء المحاضرات وانشغالي في الدرس لساعة متاخرة من الليل .
احتضنتني وبكت حين أخبرتها السبب . ....... !!!!
 حينها أدركت عمق الرابطة بيننا وتوطدت صداقتنا منذ ذلك الحين إلى الآن .

يومها ذهبت للعشاء – طعام يُؤكل - بدعوة من إحدى الزميلات بمناسبة نجاحي في امتحان مصيري . لم أستطع رفض الدعوة بعد اسابيع من تناول المعلبات  والوجبات الجاهزة والباردة كأهل تلك البلاد . كنت من القلة التي تمكنت من اجتياز ذلك الاختبارليس لصعوبته ولكن للأسئله ذات الطبيعة الأفعوانية  والتي تعتمد على الحدس والأحدث في ذلك المجال .
الغريب في الأمر أن إجابتي كانت مختلفة عن البقية مما جعلني أوقن بالرسوب  ؟!.  
إجراء قرعة كانت الوسيلة الوحيدة لذهاب احدنا لمقابلة  المشرفة على الطلبة - عند الضرورة  القصوى – لأسلوبها البارد  المرعب  . أطلق عليها البعض وبجدارة لقب  " كوبرا " . 
استغربت استدعائي شخصياً لمكتبها . حضّرت نفسي لأسوأ الإحتمالات . في الطريق, تمنيت حصول أي شيء لمنع تلك المقابلة الكارثية .قرأت المعوذات ،آية الكرسي , سورة الزلزلة ,  وكل ما أسعفتني به الذاكرة  من آيات قرآنية وأدعية قبل طرق الباب .
 دخلت وانا أبسمل وأحوقل , اقدم رجلاً وأؤخر أخرى .عينا السيدة كوبرا وخيبة كُبرى تسببتا في سباتٍ دماغي  لي . وقفت أمامها كمن ينتظر تلاوة حكم إعدام . طلبت مني الجلوس , كدت أقع على الأرض لسوء تقدير المسافة بيني وبين الكرسي . اصطكت ركبتاي فرقاً وهلعاً وهي تنظرفي عيني من خلف نظارتها السميكه , أحسست بقطرات العرق تنزلق على جبينى وظهري   .
 لم أصدق أذني وهي تزف لي – بصلف نازي - نبأ اجتيازي الامتحان وحصولي على منحة دراسية لعدة سنوات قابلة للتمديد حسب تقدمي في الدراسة ..
في الخارج , تحلق حولي بعض الزملاء والزميلات لتهنئتي ولمساعدتي في السير لمقهى قريب من الجامعة حيث احتفلنا بهذه المناسبة " الخرافية " ...
غنت الأمم المتحدة   " congratulation  "  ,,,  وردت الجامعة العربية بـ  " وحياة قلبي وأفراحه "  ..
.
في أوقات الفراغ النادرة , اعتدنا – صديقتي اليابانية وأنا -  الجلوس على نافذتي الغرفة نستمع إلى الموسيقى ونحلم .... يطيب لي ان اتخيل نفسي " جولييت " بينما " روميو" الغلبان – تحت نافذتي -  يعزف موسيقى   يترنم , يتغزل  ... يستعطف ... و .........
 ... يخرجني من عالم الخيال صوت تصفيق المارة لمهارة الموسيقي الذي كان يعزف ______  لقاء ما تجود به أريحية المارة من البقشيش ....  ^_^

كونوا دوماً في خير وسلام
رمز فلمبان

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

مـــــــذكرات صبـــــــــــــــــــــاحية ( 2 )





ذات مساء
:
عمَ أرجاء المعمورة ........
السلام والحرية والرخاء والديموقراطية .....
قُضي على البيروقراطية ,المرض  ,الجهل و الفقر 
لا طائفية ولا عنصرية  الكل سوسية يعبدون رباً واحداً 
الصحارى تحولت إلى جِنان :  ... لا جوع .. لا تيه ... ولا حتى ضربة شمس
حزام أخضر يزين المدن ,, لا تلوث ,, لا ازدحام ,, ولا ضوضاء
الجميع يحترم إشارات المرور ,, لا ساهر , ,, ولا مطبات ،، ولا حُفر  ,, ولا " لافتات" نعمل لخدمتكم ونأسف لأزعاجكم " لسنوات ,, ..
يتوقف السائقون طواعية لتتمكن النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ي من عبور الشارع بهدوء وسلام وبلا خوف من سائقي الراليات   !!!!!!!

- لا تاخير ,, لا زوغان ,,, والتزام بالمواعيد والدوام
يلتقي الخلان  بهدوء  وأمان بدون رقيب  إلا الله والضمير والأخلاق 
ما عاد الإخوة والجيران يلتقون لقاء  الغرباء
الكل للواحد و الواحد للكل .. والجميع لله
توقف القيل والقال وكثرة السؤال ..
أستردت القراءة والإطلاع والبحث  مكانتهم في مراكز البحث والمكتبات مجاناً وبأحدث التقنيات 
أصبحت الفضيلة  , الحق  , الخير , والجمال , محاور جميع الفنون
و ....................................

 أاتقلب بذعر ... واقع على الأرض على صوت كقصف القنابل ( منبه الساعة ) يوقظني من النوووووووووووم ......
.
.
.
..
أرشف  القهوة  الساخنة بسرعة  .... لا وقت للفطور  ( ريجيم  إجباري   ) وأهرع للخارج
....  ..

في الطريق للعمل , السيارات تسير ببطء شديييد.. ......
ازدحام.. الإشارة الضوئية تُغير ألوانها بسرعة البرق .. أبواق ...صرير مكابح سيارات  ... اصطدام ..شتائم .. عراك ..صوت سيارات الشرطة ... ويتوقف السير  .
  أ( أنظر إلى الساعة ) أزفر بغيظ و أدمدم " لا فائدة ’ مرة أخرى تأخير , , توبيخ ,, إنذار آخر في ملف الدوام الذي يُعاني أصلاً من تخمة ....

أدير مؤشر راديو السيارة لأستمع لبعض الموسيقى:- لأهديء أعصابي ولقتل الوقت ...
...... موسيقى عسكرية تعلن نشرة الأخبار :
 " 

السلام عليكم ,, صباح سعيد
 مظاهرات .. احتجاجات .. اضراب .. اعتصامات .. قُصف ... دُمِر ... أحرق ... دُنِس ... قُتل ... اغتيل  ... دبابات .. راجمات .. قذائف .. مدافع ... صواريخ ... إرهاب ... مؤتمرات ...... الفيتو ... شجب ... استنكارات  ... معاهدات  ....كوارث ... قتلى , جرحى , مشردون .. جوعى .. ... و .........    ...........  ....

- في عالم المال والأعمال وافانا المراسلون يالتالي
ارتفع / انخفض مؤشر ... نقاط ... ارتفع ؟ انخفض سعر خام ... عملات ... ميزان مدفوعات ...أسواق ... أرباح /خسائر  بطالة  ... فقر .... عجز / فائض  ... و ......   ......    .......

- - أما حالة الطقس لهذا اليوم  فـ ...... .    .......   .....  


 من زجاج النافذة , أرى شعاع الشمس يتسلل خلال السحب المتراكمة ويغمر الدنيا بالنور إيذاناً ببدء يوم جديد !!!!



كونو دوماً بخير وحب وسلام
رمز فلمبان
  ,

فيلم ( هوتيل رواندا )


تذكرت أثناء متابعتى نشرة الأخبار وما احتوته من كوارث معظمها يحمل دمغة " صُنع بيد الانسان " فيلم
HOTEL RWANDA

حرصت (بدافع الفضول) على مشاهدة ذاك الفيلم بعد متابعة لما ورد في وسائل الإعلام عن بلد عشش البؤس والموت في أرجائه رغم غناه بالثروات الطبيعية ، وسماع الكثيرعن فيلم حصد الأوسكار( في رأيي ) لدقة تصويره الانسان في أبشع صوره !!

يُقال " ليس من سمع كمن رأى " ، بعد مشاهدتي الفيلم أبصم بالعشرة على صحة تلك المقولة .
طوال الفيلم كان يدور السؤال __ لماذا ؟
... كيف ينقلب الانسان لوحش ينحر- كالنعاج - إبن بلده / ابن حارته / زميل / جار، شخص خفق القلب له يوماً / أخ ، أخت ، قريبـ / ة ( تساوى الجميع رجالاً ونساءاً ، شيباً وأطفالا ) بدم بارد .. لا لذنب سوى الانتماء لقبيلة / طائفة أخرى أو الارتباط بعرى الزواج ، أو حتى لمجرد الحوار مع الآخر أو التعاطف الانساني مع مآسيه .؟!


من اللقطات التي لا أنساها سكين ( بحجم ساطور ) وضع على رقبة امرأة .. وصراخ حامل الساطور " ما اسمك ؟ للمسكينة التي كانت ترتعد فرقاً وتردد بهستيريه " ... لا أعلم .. لا أعلم ... نسيت ..نسيت " .

كيف أصبح مجرد الإسم كافٍ للحكم بالموت أو الحياة ؟!

جميع المخلوقات عدا الانسان لا تقتل إلا في حالة الجوع أو الاحساس بالخطر . لا لمجرد المتعة واستعراض القوة !!


عشرات وربما مئآت الجثث ( تذكر الاحصائيات أن الرقم يتجاوز الأصفار الخمسة يمين رقم ما ) مرمية على قارعة الطريق .. الدماء تغطي الجدران وتسيل في الطرقات .

... حقد ، جشع ، دموية ... يقابله خوف ورعب ... الصياد والطريدة في غابة البشر ... . لكل شيء ثمن إلا الانسان ؟!
في أحد المشاهد رفض المسؤول عن أمن المدينة رشوة مالية كبيرة ( كما ظن مدير الفندق ) مقابل تأمين حماية للنزلاء " الصراصير " (كما أسماهم ذاك المسؤول الأمني الخطير ) محتجاً بأن ذاك المال لا يساوي ثمن مناديل المرحاض .
أصر" المسعور " الكبير على مقابل " يحرز " .
بعد حيرة استغرقت وقتاً ، تفتق ذهن المدير عن ما قد يزيدعن ثمن حياة أولئك التعساء ___ زجاجة بيرة !
أخذ مسؤول الأمن يتباهي بزيارته لاسكتلندا التي لا يذكر منها شيئاً سوى معامل صنع تلك البيرة " المفتخرة " !!

قد يتبادر للذهن مجازر وتناحر بني يعرب من الخليج إلى المحيط ، ومنهم من تحدثت الركبان عن صولاته وجولاته في نجوع بني الأصفروالأحمروبعضهم عاد يحمل أعلى الدرجات العلمية من أرقى الجامعات ... !

وقد ينبري البعض للحديث عن "نظرية المؤامرة " بكل إقتداروبلاغة
ومنهم من يتباهى بـ - أو يتباكى على - الماضي التليد
لن أبرر أو أقلل من فظاعة تلك المجازر.. ولا أستهين بالدماء الزكية التى سالت دفاعاً عن الوطن والحرية
ولا أنكر الأيدي التي تحرك( برموت كونترول ) بعض الخيوط .. وتصيد باحتراف في الماء العكر !
هو فقط تساؤل ، يحمل الكثيييييييييير من الأسى على ضياع الانسانية ،،،، وتغييب العقل ؟!


رمز

الخميس، 29 سبتمبر 2011

ومضات هذيان 3

 * * * * * * *

رفيقاتي السحابات ، تأتينني بأخبار المطر ...
أرقُبه .... يمر قريباً ، لكنه يهطل على القرى المجاورة 
سنابل وورود قريتي أوشكت أن تذوى ...
غبار الدمار ورائحة الموت تقترب حثيثاً 
الجميع مشغولون بصلوات الاستغاثة وبذل النذور
ارتفعت الأكف ,, والتهبت الحناجر بالدعاء... 
قال الشيخ " كثرة السواد ، حبس المطر " !  


* * * * * *   


دفاتري , أقلامي والصمت  >>> رفاق عمر  
قالوا :  اقتلي الصمت ... اذبحيه   
... حاولت كثيراً وبإخلاص .....
... قطعت السكين مني الوريد .. ومزقت الأبهر والبطينين !  

* * * * * * *   

عقارب الساعة وتكاتها تزيد ألم الإنتظار ..
وشبح الرحيل - بالمرصاد - يحمل منجل الفقـد ...  
تَعِن بقوة على البال عبارة " رصاصة الرحمة "
كثيراً ما توقفت أمام تناقض تلكما الكلمتين اللتان جُعلتا توأم ؟؟!!
تتراقص في الذهن عبارة >>> " الموت حباً " !!
تُراها تمت بصلة قرابه للعبارة الأولى ؟!  


* * * * * * *   


تلومني .... وألومك .. 
ألومك .... وتلومني ...
مسلسل .. بلا نهاية ..  
أو لعلها ما يُسمى بـ " النهاية المفتوحة " ؟  
من الجاني ... و ... من الضحية ؟!  
لكلٍ رؤاه ......
وتظل " نظرية الاحتمالات " وابتسامتها الموناليزيه البطلة المتوجة !!  

* * * * * * *  


أيها البحر .. 
قالوا عنك الكثير .. واتهموك بكثير ...
حاربوك .. شوهوك .. لوثوك  .. !
..........
..........
لم الصمت ؟! 

" حبيبتي " قال البحر " قتل هابيل أخاه قابيل .. ألن يفعلوا ذلك بي ؟؟!!! "
.  
* * * * * * *   


قال متهكماً " يـا لـ حبِ النساء للحقائب ؟! " ..

أتعرف ( عزيزي ) لماذا ؟ 

تكره النساء الفقد ، وإن تظاهرن بعكس ذلك ...

يضعن فيها كلّ شيء حتى الحزن ,, وإن زينتها من الخارج ورود وفراشات !!!!




* * * * * * *


قالوا .....  
حواء أخرجت آدم من الجنة  .. !
غضبت عشتار من جلجامش , فخشي المحتوم وراح يبحث عن سرّ الخلود !
نجحت دليلة فيما فشل فيه الجميع >>> قهر شمشون !!  
الدموع سلاح المرأة ,,
حين تفشل ..المفاوضات
.. و ..الاستعطاف.. 
.. و ..الصفقات ..  
.. و ...
.. و  أسلحة الدمار الشامل 


... قـُلن ....   


زوجة ايوب ، ضَحَت بتاج جمالها من أجله ! 
بنيلوبي , نقضت غزلها مراراً وتكراراً من أجل عوليس !

 أنتيجون ، اختارت الموت من أجل قضية !
بلقيس ، تركت ملكها من أجل سليمان !  
... و ...
... و ... 
... و ...
..........

... نظرة حب .. و .. لمسة حنان .... 
ويذهب ما سبق >>> أدراج الرياح ؟؟!!


<3  <3  <3  <3  <3  <3


للجميع السعادة والرضى 
رمز





الاثنين، 26 سبتمبر 2011

حــــــــروب صـــــــــــــــــــــــغـيرة



كنت ارتب صوراً قديمة للعائلة في ألبوم خاص . تذكرت زيارة لحينا القديم نقوم ( إخوتي وأنا ) بها كل عام . جرفنا حنين للطفولة ؛ براءتها وشقاوتها . ....مشينا في الأزقة الضيقة بين البيوت العتيقة ... في الماضي ، كانت تلك الشوارع هي الملتقى ، الملعب وساحات القتال .


في طريق العودة من المدرسة ، كان يصعب على إخوتي مقاومة إغراء المشاركة في مباراة كورة – لمدة وجيزة - مع أولاد الجيران . أحياناً يتم الاتفاق على مبارة مع أولاد حي آخر كتحدٍ أو لرد اعتبار بعد هزيمة ثقيلة في مباراة سابقه .
يتم التخطيط لتلك المباريات - التي تنتهي أحياناًبمعارك طاحنة – بدقة وحرفية عالية.




أخي  - كان عادة  - القائد العام . على عاتقه تقع مسؤولية التخطيط والإشراف على سير المعارك . كان شديد الإعجاب بأفلام الحركة وبدا ذلك واضحاً في بعض تصرفاته ، يذكرني بـ بونابارت في إدارته للمعارك .                     البقية كانوا مقسمين إلى فرق , لكل منها مهمه خاصة . (  شاركت شخصياً في بعض تلك المعارك من ناحية لوجستية ولمهارتي في التصويب  بالنبلة ( مطاط وقذائف ورقية صغيرة تسبب ألماً شديداً( )  .


في الموعد المحدد ، اجتمع الفريقان في أحد ساحات الحي . كل فريق بكامل أفراده مع الاحتياطي والمشجعين . أحياناً ، تنتهي تلك المباريات بمشاجرة ، تتطور إلى مناوشات ثم إلى قتال ...                                                             يتحول الملعب لساحة حرب حقيقية تُستخدم فيها القبضات والأرجل والرؤوس .






إحدى الفرق كانت مكلفة بالاستطلاع ومراقبة المداخل والمخارج المؤدية للساحة والتبليغ عن أي دعم للفريق المنافس . أما من تسول له نفسه الهرب من ساح الوغى , فكان التهديد بالفضيحة والتشهير من أنجع الأساليب في الضغط للعودة إلى الميدان .


تمركز القائد العام ( أخي الأكبر ) في مكان عالٍ كسطح بيتنا أو أعلى شجرة ليتمكن من الإشراف على سير المعركة وتغيير الخطط في الهجوم , الانسحاب أو الانقضاض .
أحياناً نقوم بالإغارة على محتويات البراد ومصادرة ما يمكن استخدامه في القصف بعيد المدى كـ الطماطم والبيض
  والبطيخ .... الخ


الضربة الأولى ، عادة تقوم بها فرقة كميكاز ( فرقة هجوم انتحاري في الجيش الياباني ) لخلخلة الصفوف , يتبع ذلك هجوم على أحد جناحي الفريق المناويء .. عند دعم ذلك الجناح ، يُصبح الآخر مكشوفاً أو على الأقل تحدث ثغرة تستغلها فرقة كوماندوز في التسلل للصفوف الخلفية وتسديد ضربات موجعة ثم الهرب قبل أن يفطن أحد  .
وهنا يبدأ المشاة في الهجوم والالتحام المباشر ... عندما ينسحبون تكتيكياً , يقوم الرماة - ومعظمهم بنات - برش المياه عليهم من خراطيم ري الحدائق علاوة على القصف بالنبل وكرات صغيرة من الورق تسبب ألماً حاداً لإجبار المهاجمين على التقهقر  .
. حينها تقوم فرق الخيالة ( راكبي البسكليتات ) بمطاردة فلول العدو العنيدة  .


تنتهي المعركة عادة بهزيمة أحد الفريقين أو الاتفاق على هدنة مؤقتة بعد أن يكون الارهاق قد حل بالجميع بدون حسم  لصالح أحدهما . وأحياناً تتدخل قوات الردع من الكبار لوقف الاقتتال وإعادة الكل إلى البيوت .


بعد عدة أيام , تعود المياه غلى مجاريها وكان شيئاً لم يكن !!!!!! .


لله در الطفولة , هو عالم سحري له قوانينه ومفاهيمه الخاصة ... وهذا شيء يعجز البالغون عن فهمه ، بالنسبة للكبار لا يعدو الأمر كونه " شقاوة عيال " ... لكن بالنسبة للصغار , هي حالة حقيقية ويتعاملون معها بكل جدية .
..
 وبرغم بعض المبالغات , فالحدود واهية في عالمهم بين الحقيقة والخيال ، المحبة و البغض  ,,  ...فأعداء الأمس هم أصدقاء اليوم ورفاق الملعب........
وعند اللعب ينسى الجميع كل شيء ... وتستمر المباريات الودية ... والحروب الصغيرة ..... ^_^






دامت أيامكم حباً وسلام
رمز فلمبان


الثلاثاء، 19 يوليو 2011

تحت الصفـــــــر ؟!


تحت الصفـــــــر ؟! 


كثيراً ما تساءلت عن حالي في درجات حرارة متدنية تحت الصفر المئوي  ؟!


ربما كوني من بلد حيث الطقس يتراوح ما بين ملتهب الحرارة صيفاً إلى دافيئ معتدل شتاءاً  هو سبب معاناتي ؟!!
كنت وما زلت مادة دسمة للتندر ممن حولي بسبب حساسيتي للبرد ....
لطالما عانيت من جهاز التكييف واضطراري لارتداء  " سبع طبقات واستك ( جوارب ) "  قبيل النوم ، حتى أتمكن من النهوض والخروج للمدرسة صباحاً  والحد من نوبات الزكام لدرجة الاحتفال حين لا أعاني من اعراض البرد في عزّ الصيف واقتراح البعض أن يسجل إسمي في موسوعة " جينيس " في مرات الاصابة بالأنفلونزا !!!!!  


في نيوزيلندا ( في النصف الثاني من الكرة الرضية جنوباً ، حيث فصول السنة عكسها شمالاً ) لم أتوقع أن تصل درجة الحرارة إلى أقل من عشرة درجات تحت الصفر في عز أغسطس في أقصى جنوب البلاد  وربما أقصى بقعة معمورة بشرياً ...
روتورا ( الجنة بلغة الماوري ) مدينة سياية صغيرة , تلاقد في هدوء في حضن بركان خامد . حباها الله بجمال فائق جعلها قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم خصوصاً اليابانيون الذين هبوا إليها بقضهم وقضيضهم و " ينهم " ( العملة اليابانية ) ولغتهم , يستثمرون في كل شيء وكل مكان ( كما فعلوا في مدينة انترلاكن الصغيرة في سويسرا ) .. علاوة على الموظفين والمطبخ الياباني الشهير حتى لتخال نفسك ( للوهلة الولى ) انك قد أخطات الطريق وذهبت إلى اليابان !!!
تتوافر في " روتوروا " فنادق من جميع الفئآت بدءاً من الخمسة نجوم إلى الموتيلات والشاليهات الصغيرة ,, إلى بيوت الشباب ومخيمات المسافرين بسياراتهم ومقطوراتهم الصغيرة و هواة الأتوستوب من المغامرين والأفاقين ؟!
الطبيعة البركانية جعلها تتمتع بتنوع طوبوغرافي رائع : هناك الجبل , الغابة , بحيرات ساحرة , ينابيع رقراقة تسبح فيها بدلال أنواع مختلفة من الأسماك كالتراوت والسلمون وأسماك الزينة .... إلى نهر هادر لممارسة كافة انواع الرياضات المائية ،البنجي جمب ( القفزمن منحدرات صخرية عالية أو من الجسور إلى أسفل بدون باراشوت ) . لا تخف , فقدماك مربوطتان بإحكام بحبل ذو طبيعة مطاطية . بعد القفز , يأتي فريق عبر النهر لاصطحابك للأعلى .... !! . لا أنصحك بهذه الرياضة إن لم تكن من ذوي القلوب الجسورة , أو تعاني من مشاكل صحية كالضغط أو كنت من ذوي المعدة الحساسة ( مثلي ) ,,,, العمر مش بعزقة  :) ...
هي مكان رائع للعائلات ؛ فمن مطاعم الوجبات السريعة, إلى مطاعم فخمة تُقدم أطباقاً عالمية لإرضاء جميع الأذواق .. توجد فيها أيضا متنزهات لجميع الأعمار والأهواء .. أنصح بزيارة قرية نموذجية كالقرى التي كان يسكنها " الماوري ( السكان الأصليون لنيوزيلندا ) " والذين ينحدرون من أصول بولونيزية ..حيث يمكن مشاهدة منازلهم , أثاثهم , ألآطعمة , الأسلحة ، والحرف التي مارسوها , تاريخهم , ثقافتهم , موسيقاهم ورقصاتهم الشعبية .
لا تفزع لرؤية أقنعة مخيفة وحِراب طويلة وهراوات من جميع الأنواع والأحجام فالأقنعة لبث الرعب والهيبة في قلوب الأعداء ... أما أسلحتهم فبسيطة وتستخدم للصيد أو للرياضة  فقط .. شعب مسالم ودود لا يحب القتل والدماء ويقدس جميع أشكال الحياة مما سهّل على المستعمر الأجنبي ألأبيض والاستثمار الاقتصادي الحديث لبني الأصفر من الاستيطان بدون مقاومة تُذكر  ؟!!
إذا كنت من عشاق الراليات, فستجد فيها مضماراً لسباقات السيارات على اختلاف فئآتها ؛ بدءاً من سيارات الكارت مروراً بالدراجات النارية وسيارات الفورملا .
رغم البرد الشديد وصعوبة الحركة بسبب كمية الملابس التي أرتديها , والتي جعلتني أبدوا ككرة بشرية متحركة أو بالأحرى متدحرجة 
, كنت أنهض باكراً لممارسة رياضة المشي , التمتع بمنظر شروق الشمس واكتشاف المنطقة المحيطة بالفندق في هدوء .


السكان ؛ خليط من المهاجرين من شتى أنحاء العالم والماوري , ودودون ولطيفوا المعشر . لا تشعر وأنت هناك بأي عنصرية سواء من قبل المهاجر الأبيض أو الماوري رغم تمتع المهاجر الأبيض ( رب العمل وصاحب المال ) بمستوى أفضل مادياً ووظيفياً  تجاه القادمين الجدد كعمال أو طالبي لجوء سياسي أو سياح .
فوجئت بوجود جالية عربية لا بأس بها , ربما بسبب قربها من الجارة الكبرى أستراليا . وككثير  من الناطقين بالضاد ( في الوطن أو المهجر ) لا تأثير يُذكر لهم بسبب التشرذم والانشغال بلقمة العيش وتفضيل الحياة في الظل عملاً بالمثل القائل " الباب اللي يجيك منه الريح .. سُدّه واستريح " ؟؟؟!!!! . 
غبطت النيوزيلنديين على بعدهم عن مسببات التوتر والتهاب القولون .. إلا ان ذلك لم ينقذهم من التلوث و التجارب النوويه التي تجريها الدول العُظمى في المحيط الهاديء الذي لم يعد كذلك  كما يتحسر النيوزيلنديون .. وأخيراً غضبة الطبيعة التي تمثلت في زلزال دمّر معظم مدينة كرايست تشرتش مؤخراً .


في مدينة كرايست تشرتش , في أقصى جنوب غربي البلاد , يوجد مركز او متحف علمي للحياة في القارة القطبية الجنوبية . حيث يتمكن الزائر من خوض تجربة الحياة في القارة المتجمدة : من ناحية المناخ , التضاريس , والتعرف عل سكان القارة عن قرب . 
تبدأ الرحلة في درجة حرارة تبلغ 5 تحت الصفر وتستمر هبوطاً حتى تقترب من الخمسين ... لا داعي للقلق إذا لم تكن مصفحاً بثقيل الملابس , تتوفر بالمركز نوعية خاصة من البذلات ( ثيرمال ) خفيفة الوزن وقليلة السُمك تحول دون تسرب حرارة الجسم ورطوبته 
للخارج كما أنها مُريحة للإرتداء دون إعاقة للتنفس والحركة , نفس النوعية المُستخدمة في ملابس التزلج الرياضية والغطس في المناطق المُتجمدة . لحسن الحظ وجدت بذلة عل مقاسي الصغير ( نادراً ما يحدث ) رغم تمتع معظم من قابلت هناك بقامات مديدة أشبه بمحاربي الفايكنج !!!
يُشاهد الزائر للمركز نماذج لمخيمات الرواد الأوائل , كما يمكنه التنقل في منزلقات ( مركبات حديدية ) تجرها الكلاب  أو تنزلق في  --  - بفعل الجاذبية - في ممرات مُخصصة .. كم يمكنه ركوب مركبات برمائية  ذات جدران وسقف زجاجي تهبط تدريجياً تحت الماء  ..
..... هدوووووووووووء , إلا من صوت المحرك الرقيق .... أنت مُحاط بالبياض من جميع النواحي وبزرقة المياه وفقاقيع بيضاء . ... يمكن مشاهدة فقمات مختلفة الأحجام والأنواع ، طيور البنجوين , أسماك , حيتان وأنواع مختلفة من القشريات والرخويات .
خلال الرحلة , الزم الحذروابق ِحزام الأمان مربوطاً بإحكام ... قد تُفاجأ بأوركا ( الحوت القاتل ) يقفز فجأة ويُهاجم المركبة ,, أو الاهتزاز بقوة بسبب ثوران مفاجيء لبركان ....
 لا تفزع لرؤية مخلوقات غريبة قد تراها  لأول مرَة تلتصق بالجدران والسقف .
قد يُحالفك الحظ وتقابل إحدى عرائس البحر , احذر : إياك ثم إياك من الاستسلام لجمالهن الفتّان , فقصص البحارة تُحذر منهن .. فقليلٌ  من قابلهن وعاش ليحكي عن تجربته  !!!!! .
بعد هذه الرحلة الافتراضيه , يُكمل الزائر جولته ( رجاااااء , سر ببطء وهدوء حتى لا تسقط فتصاب بكسر أو على أقل تقدير برضوض مؤلمه فالجليد أملس وزلق ) بمعاينة اجهزه يستخدمها البحّاثه والعلماء لأغراض علمية بحتة ككقياس سرعة الرياح ، درجة الحرارة , حجم ثقب الأوزون , التلوث الناجم عن المخلفات الكيميائية السامّة ومخلفات محطات الطاقة النووية والمستشفيات ....الخ
القوانين صارمة في كل نيوزيلندا فيما يخص البيئة . جماعة الخضر وحُماة البيئة يتمتعون بشعبية ونفوذ كبير تدعمه وسائل الإعلام لدرجة إسقاط الحكومة في حالة الكوارث البيئية ! 


محظور على الإطلاق أي تصرف يضر بالبيئة ولوكان قطف زهرة برية او حصاة كتذكار ( المنطقة مليئة بالكثير من الحجارة الملونة الرائعة الجمال ) .. ستجد شرطياً ممسكاً بتلابيبك وملقياً بك في زنزانة بالغة النظافة . أنت محظوظ لو أمضيت ليلة واحدة في الزنزانة , غالباً ينتهي الأمر بالبهدلة بعد دفع غرامة محترمة وإراقة ماء الوجه في المحاكم ...
 لاتُفاجأ برؤية صورتك في الصحف المحلية والتشهير بك وببلدك , والتحول الفُجائي في المعاملة من الرقة والبشاشة إلى التكشير والجلافة ....
فأنت إرهاااااااابي _____________ للبيئة .


لم يترك الانسان بقعة على وجه البسيطة إلا وامتدت إليها يداه بالإعمار من جهة والدمار من جهة أخرى ... كخطين متوازيين , متلازمين ؟؟؟!!!
تُرى من يحمي ابن آدم من أبناء فصيلته ؟؟!!!!
قصة هابيل وقابيل مستمرة في كل مكان وزمان - تابع الأخبار - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها  .... !


و ...... آ آ آ آ آ آ ..................


........ آ آ آ آ آ آ ...................


...... آ آ آ آ آ آ .....................


...... تشواااااااا ...................




دمتم بخير وسلام  :)
رمز فلمبان 
















السبت، 16 يوليو 2011

هبــــــــــــــــــــــــــــــوط مظـــــــــــــــــــــلي





هبــــــــــــــــــــــوط مظـــــلي

"  لماذا تغني الطيور ؟ ولمن ؟ "
سؤال لطالما حيرني وأنا طفلة كلما سمعت تغريد العصافير. 
تذكرت هذا السؤال عندما لفتت انتباهي عبارة تصدرت لوحة إعلانية ضخمة عن الـ 
 paragliding 

منذ الطفولة وأنا أحلم بالطيران كما تفعل الطيور . رغم تعدد الاصابات ( ما بين جروح وكسور ) وتكرار العقاب وقسوته أحياناً لكي أرتدع لم أنسَ هذا الحلم يوماً . كنت أستمتع كثيراً بالقراءة عن الطيران منذ قديم الازمنه إلى غزو الفضاء  .. ما زالت أفلام الفضاء تستهويني إلى اليوم ( بقايا طفولة لن تنتهي إلا بنهاية العمر ) .


استهوتني الفكرة كثيراً ولم أضيع الفرصة .. دخلت مكتب شركة تنظم رحلات من هذا النوع. اطلعت على جميع النشرات الموجودة وطرحت كل ما خطر ببالي من أسئلة قبل اتخاذ القرار بممارسة هذه الرياضة الخطرة نوعاً ما . قرأت كل ما وقع تحت يدي عن الـ 
 sky diving , hang gliding & paragliding .
ذهبت إلى موقع الهبوط وتحدثت مع بعض ممارسي هذه الرياضة . كان هناك أفراد من جميع الأعمار ( العاشرة فما فوق ) من الجنسين . جلست على كرسي أمام الساحة وأخذت أتفرج على المظليين يحلقون ويهبطون أزواجاً او فرادى .


بعد التدرب على القفز, التحليق والهبوط , ذهبنا إلى موقع القفز من جبل يزيد ارتفاعه عن الخمسة آلاف متر ... لكن كبداية كانت نقطة القفز لنا من ارتفاع 2500 م. فقط .
 كنا عشرة أشخاص انقسمنا إلى خمس فرق ؛ كل فريق يضم هاوٍ ومحترف . للمرة الأخيرة قمنا ( الهواة )  بتلاوة الخطوات الواجب اتباعها في كل مرحلة والتثبت من الباراشوت , أحزمة الأمان ، خوذة الرأس ، البذلة ، القفازات ، الأحذية ..... كل شيء حتى أدق التفاصيل .
آنيا وأنا كنا أول من قام بالقفز . كنت أجلس على مقعد صغير مُثبت باحزمة أمان بالباراشوت . المقعد وأنا كنا مركز التوازن فكل شيء محسوب بدقة .

في البداية سار كل شيء على ما يرام .
كل ما قرأته وسمعته لا يعدل روعة  ما أحسست به عند التحليق في الأجواء .. القبة السماوية الزرقاء ... خيوط الشمس الذهبية تغمر الأرجاء سحابات قطنية بيضاء تسبح حولي ( اخترقت بعضها وخلعت ا القفازات للمسها ... تجمدت يداي من الهواء البارد حتى ازرق لونهما ولم ابالي .
أغمضت عيني و تذكرت أغنية كنت أرددها وأنا طفلة عن نسر يحلق في الأعالي وأخذت أغنيها بسعادة .
مجموعة من الطيور مَرّت بقربي وحيتني على طريقتها ...
عرفت الآن لما تغني الطيور ___ تسبح للواحد الديان وتشكره على الحرية والحياة .
نظرت للأسفل ؛ كل شيء صغير جداً كلعب الأطفال... البيوت والأشجار .... السيارات كقافلة من النمل ... البحيرة بدت كمرآة كبيرة .. بساط سندسي أخضر على مد البصر .. وأفعوان فضي ( النهر ) يزحف على صفحتها ..
عالم صامت يضج بالألوان والحياة .. وسبحان المبدع الأعظم . 


لسوء الطالع غربت الشمس وتغير الطقس , صرنا نعلو نهبط بسرعة كبيرة بسبب الجيوب الهوائية التي أحدثها تغير الضغط الجوي . شعرت بدوار وغثيان ... لاحظته أنيا على الفور فطلبت مني ان أميل إلى الأمام وأتقيأ .
عندما فعلت ذلك ضغطت بدون قصد على قفل حزام الأمان فانفتح وسقطت من المقعد .. اصبحت معلقة في الهواء باحزمة تربطني بالباراشوت ...
سبب هذا اختلال التوازن فصرنا نهبط بسرعة  أكبر من المطلوب ...
كنت أتأرجح بين الغيبوبة واليقظة ...
صوت آنيا يعلوا ويخفت وهي تحثني ان أبقى متيقظة وأحاول العودة للمقعد بسرعة .
تجمدت أطرافي للحظات وفقدت الإحساس بها ....

 سرت برودة في راسي وأحسست بدنو الأجل ..

  مرت حياتي في ذهني في ومضات سريعة كلمح
البصر ... والديّ , شقيقتي , إخوتي وآخرون .
هواجس ومخاوف وأفكار كثيرة ؛ القلق على من أحب ,أشخاص أخطأت بحقهم في لحظة غضب , حماقات كثيرة ارتكبتها ، رهبة الموت والأمل في رحمة الله .
  رددت الشهادتين ومن الأعماق دعوت "اللهم امنحني فرصة لأصلح ما أفسدت "
... في لحظة قد تنتهي حياة الانسان فهل أعددنا العدة لذلك ؟!!!


 إرادة الحياة .. أَجلٌ لم ينقض بعد .. أم الاثنين معاً, جعلاني أقرر أن أكافح لإنقاذنا   .

... ما زلنا نهبط لكن بسرعة أقل كثيراً , إذ تمكنت آنيا بحرفية عالية من التحكم في الباراشوت وجعل الهبوط في خط
دائري لولبي لتخفيف السرعة ولمنحي فرصة استرد فيها الوعي .
باءت محاولاتي الأولى للعودة للمقعد بالفشل .. كدت أستسلم مجدداً .
نظرت لآنيا رأيتها متماسكة رغم الخطر .. لأول مرة أدرك معنى الارتباط .. مصيرنا واحد إما أن ننجوا او نهلك معاً  .
كررتُ المحاولة لسحب نفسي للأعلى بواسطة التمسك بالأحزمة وتشجيع وإرشادات آنيا إلى أن نجحت .
بعودتي للمقعد ، عاد التوازن وتمكنت آنيا من التحكم الكامل بالباراشوت ... فارتفعنا مرة أخرى إلى أكثر من3000 م. لنبتعد عن منطقة الجيوب الهوائية .



تبعنا الآخرون الذين لم يصلوا لمنطقة الخطر بعد أن أبلغتهم آنيا لاسلكياً بما حدث .. وغَيّر قائد الفريق فوراً منطقة الهبوط إلى حيث تمكنا جميعاً من الهبوط بسلام في سهل يرعى فيه قطيع من البقر بهدوء ودِعَة .

تمددت على العشب لأسترد أنفاسي وأستجمع قواي ...

بعد دقائق نهضت لأساعد رفيقتي في طي الباراشوت ..... تسمرت قدماي .. وجمد الدم مجدداً في عروقي عندما نهضت لأجد أحد أفراد قطيع البقر  مباشرة أمامي ......
ظننته ثوراً غاضباً أثارته ألوان بذلتي الحمراء والصفراء أو ربما لأني أزعجته فافسدت عليه غداءه أوقيلولته ..
صرت كالمستجير من الرمضاء بالنار ؛ نجوت من الموت سقوطاً لألقى حتفي تحت حوافر ثور غاااااضب !!


حمداً لله ,
 ..... كانت بقرة وادعة ... نظرت إلي عاتبة مستنكرة ولسان حالها يقول " وتتحدثون عن جنون البقر " !!!!!
 استدارت تاركة إياي فاغرة الدهشة .. تاركة وراءها تذكاراً لن أنسى رائحته وقوامه الذي غاصت فيه قدماي وتلوثت به  
بذلتي بعد ا نزلقت قدمي وسقطت فيما خلفته !!!!

 تيار ماء غزير  - من خرطوم مياه ضخم - أخرجني من حالة الذهول وجعلني في حال أفضل لأنضم لفصيلتي من بني البشر ......  !!!!!




<s >تنـــــويه :  كررت التحليق بالباراشوت مرة أخرى .. بتشجيع من أبي وشقيقتي حتى لا تتكون لدى فوبيا من الطيران ... كانت المحاولة الثانية من أجمل وأروع التجارب في حياتي .

تحياتي للجميع
RAMZ    : )