دعوة تلقيتها لزيارة معرض للفن التشكيلي انتشلتني من دوامة مشاغل البيت والعمل التي لا تنتهي .
قررت كسر الحلقه المفرغة التي أدور فيها بداعي التغيير .
دخلت قاعة العرض ؛ صالة رُتبت فيها عدة لوحات بطريقه فنيه ، مُريحة وعملية بحيث يتمكن الجميع من المشاهدة ، التأمل والحركة في انسيابية بدون تكتلات أو اختناقات .
استوقفتني إحدى اللوحات ، شيء ما فيها جذبني . كانت اللوحة لفتاة في سن الزهور لكنها ذات شعر أبيض ... في عينيها تجمع حزن العالم بأسره . خلفها جدارذو شروخ ... شروخ في القلب ، في الضمير ، في الذاكرة.. لا فرق . الفتاة والجدار المشروخ وجهان لعملة واحدة هي الانسان بكل عذاباته ؟!
انتقلت إلى اللوحة التالية .. الثالثه .. الرابعة ... و ... و ............
كل مرة التفت إلى الخلف ، أحس بعيني الفتاة تنادياني
استوقفتني إحدى القائمات على المعرض وناولتني كتيباً يضم صوراً ومعلومات عن كل لوحة .
تصفحت الكتيب بسرعة .. توقفت عند لوحة " ذات الشعر الأبيض " .
وكأني تحت تأثير تنويم مغناطيسي ، عُدت للوحة وجلست أمامها.. خُيل إلي أن الفتاة تحدثني :
- سيدتي ن هل لدى عالمكم فكرة عما يحدث لنا ؟
* وما الذي يحدث ؟
-وتسألين ؟؟!!
* (أصمت وشعور بالخجل يغمرني )
- (0تكمل ) .. موت .. دمار .. ضياع وامتهان لكرامة الإنسان .. كأحجار على رقعة شطرنج يحركوننا كيفما يشاؤون .. اغتالو حتى الأحلام
* لكن ماذا بامكاني أن أفعل ؟
- الكل يتسائل .. الكل يعرف الإجابه ..الكل يتحدث .. لكن لا أحد يفعل شيئاً .
بتثاقل تركت المقعد ومشيت بلا وعي . أصوات ترن في رأسي ، هناك بورصة ومزاد للبشر :
= ثلاثه .. اثنان .. واحد
وتهبط المطرقة بصوت يضارع دوي القذائف ..
= رسى المزاد على ......................
البائع انسان ، الشاري انسان ، والبضاعة هي الانسان .
يقال " أن الرق والمدنية لا يجتمعان " اشك في ذلك .. لا أجد معنى لما يحدث من صراعات .. صفقات .. عولمه .. جات .. الخ الخ .. الإنسان يُنتهك جسدياً ، معنوياً ، فكرياً .......
شعور بالعجز والخزي يمزقني .. شيْ ثقيل يجثم على صدري . أحسست باختناق فاستدرت مغادرة الصالة .
* ابتسم بمرارة واتمتم " عزيزتي ، قد انتهى عصر الفرسان ؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق