كم مرة نستخدم المصعد ؟
لم يخطر ببالي أن أحصي عدد المرات . لم أفكر يوماً في هذه الآله التي وفرت علينا كثيراً من المشقة ورحمتنا من آلام الروماتيزم .
كم من أناس نلتقي ؟
في المصعد نصبح لثواني أو دقائق - قد تمتد لساعات في حال الأعطال - كمجموعة مساجين في صندوق . ربما نسكن ذات المبنى .. لكن كم منهم نعرف غير الأسماء ؛ هذا لو عرفناها أصلاً .
ربما الإحساس أننا في زنزانة يجعلنا لا نفكر .. من منا يُحب أن يُسجن ؟
السجن أنواع ؛ منها التقليدي المعروف : أسوار عاليه , أضواء كاشفة ، مبان حصينه ... قضبان .. سجانون ومساجين .
ترى ، كم منهم ارتكب جرماً وكم منهم بريء مظلوم ؟!
قد يقول قائل " المكتوب يبان من عنونه " . لكن هذا ليس بقاعدة فكم من وجوه بريئه أخفت قلباً أقسى من الصوان .. وكم من أيد ناعمة تمرغت في الدماء والحقوق .. وألسنة زربة نهشت الأعراض . وكم من وجوه مرعبة حجبت خافقاً يرف كجناح فراشة لأبسط الأشياء .
الغالبية تدخل سجن الرتابة والروتين بمحض إرادتها أولاً ثم تتعود عليه وأحياناً ترفض الخروج منه إما لعدم وجود بدائل أخرى أو خوفاً من التغيير .
ربما هي صورة مصغرة لحياة القبر - مع الفارق الكبير بالطبع - وما بستتبع ذلك من رهبة .. حساب .. نعيم أو عذاب .
وهناك السجن داخل ذواتنا ما يُفقد المرء القدرة على الإتصال بمن حوله , كحالي عند قراءة هذه الخطرات أو الخطرفات !
في المصعد توجد حرية نسبية ؛ كاختيار الطابق الذي تريد .. أن تصعد أو تهبط .
رفاق الزنزانة يتفهون وضعك ، صمتك .. لا يحكمون عليك ..لا يطالبون بتفسير .. الغالبية تكتفي بإيماءة خفيفة كتحية .. وفي أحسن الحالات رسم ابتسامة على الوجه .
البعض ينظر للأقدام : أحذية متنوعة الأحجام والأشكال ، الألوان والمقاسات . الحذاء (أكرمكم الله ) يُعطي فكرة عن صاحبه : سنه ، نوعه ( ذكر أم أنثى ) ،متواه الثقافي والمادي , طبيعة عمله ، ذوقه ... الخ ..
وهناك من يتشاغل بطقطقة أصابعه أوتحريكها بعصبية . الشفاه تتمتم ، العيون تحتار أين تتجه ‘ فالمحاذير كثيرة ، فتتجه للسقف ، الجدران ، أزرار المصعد . الكل ينظر إلى مؤشر الأدوار بقلق وكأنهم يتابعون مؤشر البورصة ....
- آآآآآآآآآآه أخيراً فُتح الباب ...
يندفع الجميع خارجاً . لا داعي لبذل مجهود فستجد نفسك تتحرك للخارج بقوة الدفع البشري ممن حولك .
خارج المبنى ، أنظر للسماء .. الأرض ..( أدق الأرض يقدمي لأتأكد ) .
لحظات .. أختقي كقطرة وسط أمواج البشر ...............................................................................................................................................................................................................زز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق