نقرأ عن جمال الصمت ، وقار الصمت ، وحتى مكر الصمت ... لكني وجدت للصمت ضوضاء وسط الصراخ . !
في احد الاجتماعات الروتينيه التي يتبارز فيها الجميع بالآراء وأحياناً بالأيدي ، وقد تدخل الرؤوس والأقدام الحلبه (( ينًصح بإبقاء الرأس منخفضاً وارتداء ملابس واقيه . يُفضل اصطحاب خوذه للوقاية من قذائف القصف العشوائي بما تطاله الأيدي من أدوات وأثاث )).
وجدتني أمام خيارين إما أن أغفوا كالعادة أو أنشغل بشيء ما . اخترت الثاني كسراً للروتين وللإيحاء بأني " ... سآتي بما لم تأته الأوائل " .
أخذت ورقة وقلماً وانتحيت جانباً لتدوين ما جادت به القريحة من خطرات وخطرفات ...
تسارع مُذهل للأحداث قاطع تحليقي في عالم الإلهام ، فهبطت اضطرارياً على أرض الواقع ..
كمراسل حربي ( دقني الحماس ) انغمست في نقل الوقائع ساخنة من موقع الحدث :
" افتتح الإجتماع بتحيات ، ديباجات ، بيانات ، اقتراحات ..... تطورت إلى مفاوضات .. فرض آراء .. تكشير .. شد/جذب .. أخذ/ رد ... تخبيط على الطاولة ... تشويح بالأيدي .. صراخ / شتائم ,, و ...
تشششششششششششششششششش ....
( انحنيت لألتقط القلم الذي سقط ... انتفضت لقرقعة تحطم طفاية سجائر قريباً مني )
" عُذراً - أعزائي - لهذا الإنقطاع المُفاجيء ..... ســــ ( قذيفة طائشه أُخرى ... اشتباك مُباشر في المُقدمه ) ــــنُعاود البث بعد وصول قوات الفصل الدولية وقيام مندوب النوايا الحسنه برحلاته المكوكيه لتهدئة النفوس وإصلاح ما يُمكن إصلاحه "
هُنا قُمت بلملمة أغراضي .. آثرت الانسحاب طلباً للأمان وافساح المجال لخبراء المُفرقعــا .... آآآآأقصد رجال الأمن والاسعاف للقيام بما يلزم . ( من خاف ,,, سلم ) .
تركت الاجتماع ، لم يشعر بي أحد رغم أني عبرت القاعة من أقصاها إلى أقصاها لأصل للباب . غادرت المبنى واتجهت للبحر ....
هنا أيضاً كان اجتماع وحوار - لكن من نوع آخر - بين الرياح ، الموج واليابسة .
الانسان والبحر .... وضوضاء الصمت ... يلتقيان .. ويتقاطعان في كثير ...؟؟!!!!
...... ما رأيكم ... دام فضلكم .
(( تنــــــويه : الكاتبة غير مسؤولة عن كون الواقع أشد غرابة وإيلاماً من الخيال . ))
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق