تـعـــــــــــــــــــا ل إلـى الـ ر يـ و 


( 1 )
- " فيفا ( تحيا) برازيليا " .... دوت في كل طول البلاد وعرضها مصحوبة بقفز وهتاف لدى إعلان فوز مواطنتهم بالتاج في مسابقة الجمال الدولية .. وفرحة لا تقل عنها عندما أتى فريقهم القومي بكأس العالم لكرة القدم .
البرازيل بلد الأكبر ، الأبهى ، الأقسى ، الأخطر، الأشهر ، الأغرب .. مكان يستحق الزيارة سواء كنت من هواة التحدي والمغامرة أو من محبي الهدوء والدعة ..هي جنة لهواة السفاري والرحلات النهرية في منطقة الأمازون الغنيةً بعناصرها الطبيعية التي تستخدم في السياحة العلاجية والجمالية ويؤمها الأخصائيون وكذلك الباحثون والباحثات عن الجمال والشباب كأشهر منطقة في العالم في هذا المجال .. وربما أفلح العطار في ................
ساهمت هوليوود بنصيب لا بأس به في تسويق البرازيل سياحياً بأفلام صورت في أدغال الأمازون كفيلم " أناكوندا " ( نوع من الثعابين العملاقة ) وكذلك أفلام الأساطير عن نساء الأمازون المحاربات ، وكنوز" ملوك الشمس" المحفوظة قروناً عد يدة في أعماق الأدغال والتى
ألهبت خيال ومطامع كثيرين .. لم ينج منهم الا قِلة كُتب لهم عمر جديد بالخروج سالمين
( كفيلم "أنديانا جونز ") بعد مغامرات طرزانية أو جيمس بوندية
يجري فيها نهر الأمازون - أكبر نهر في العالم من حيث منسوب المياه وثاني أطول نهر بعد النيل- ويحتضن حوضه أكبر وأندر مجموعة من ا لكائنات الحية في العالم ، منها زهور الأوركيديا الرقيقة وسمك البيرانا المتوحش: بإمكان مجموعة صغيرة الإجهاز على ثور ضخم في دقائق
تشغل البرازيل ما يقارب نصف قارة أمريكا الجنوبية اضافة الى أرخبيل جزر . يقطنها ما يقارب المائتي مليون نسمة من أصول متنوعة، منهم البرتغاليون( مكتشفو البلد )، أوروبيون ، أفارقة تم جلبهم ( اختطافهم ) للعمل في المناجم والمزارع ، عرب ،آسيويين ، إضافة الى الهنود الحمر وهم السكان الأصليون .. يتعايش الجميع في نسيج لوحة سريالية تغلب عليها ألوان ومشاعر دافئة اقتضاها واقع الحال .. و رغبة في " عش .. ودع الآخرين يعيشون "
الظروف العصيبة تُقُرب بين الناس بطريقة عجيبة و تخلق ألفة ومودة قلما تحدث في الأحوال العادية . قبل اقلاع الطائرة الى ريو دي جانيروا قضينا أكثر من 18 ساعة في صالة الانتظار لتأجل الرحلة عدة مرات ،، تبادلنا فيهاالأحاديث .. تنا قشنا في قضايا الساعة .. تشاركنا في حل الكلمات المتقاطعة لكل المجلات الموجودة بالصالة ... شهدنا هزائم وانتصارات في لعب الورق ، الشطرنج ، وحتى تحديات القبضات .. تناوبنا ورديات النوم على المقاعد .. تعرفنا وتعاملنا( رغم الاختلاف ) مع الانسان القابع في دواخلنا.. والذي كان الكفيف" ديوجين" يبحث عنه بمصباح في وضح النهار
2 )
في أحد الصباحات المنعشة ، سلكت طريقاً مختصراً يقع خلف الفندق ويؤدي عبر زقاق الى الشارع العام حيث مركز التسوق .. كان عمال النظافة يقومون بإفراغ صناديق الزبالة في سيارات مخصصة لهذا الغرض ... ظننت أني لمحت شبه جسم آدمي في أحد الصناديق .. عندما أخبرت عامل النظافة بذلك ، أجاب بلا اكتراث أنها ربما وضعت خلال الليل إذ لم تكن موجودة مساء البارحة .. ولإقناعي فتح صندوق الكرتون وأراني جثة الرضيع الذي لم يتجاوز الأيام وربما الساعات من العمر .. وراح يسرد قصصاً عن جثث المشردين كباراً وصغاراً التي يجدونها بين أكوام القمامة للذين ماتوا خلال الليل
.." الفقر" من أكبر معوقات التنمية في بلد يزخر بالثروات المعدنية كالذهب الأسود ، الأصفر والأبيض، الحجارة الكريمة،الى الموارد الطبيعية كمساقط المياه ، الأنهار ، الغابات , وآلاف الهكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة مع توفر مصادر الري ..ومع أنها موطن حبوب الكاكاو،إلا أنها ليست من صناعاتها الأساسية وتكتفي بتصديرها لدول اشتهرت بصناعتها كسويسرا، ايطاليا، وفرنسا.. وكأنما تأسياً بملوك الشمس القدماء الذين احتكروا مشروب الكاكاو( الساخن مُضافاً إليه الفلفل بدلاً من السكر ) وحرّموها على العامة .. كما حرّم الحاكم بأمر الله الملوخية على أهالي المحروسة ...
الثقافه " الهسبانيه " هي السائدة ، وهي مزيج من الثقافة اللاتينية ( للمستعمر الأوروبي ) والهندية للسكان الأصليين ، مضافاً إليها نكهة أفريقية تبدأ ًبالأطعمة الكثيرة التوابل ..الى الأزياء ، الموسيقى ، الرقصات الشعبية ، وكذلك طقوس الأعياد والمناسبات العامة.للحالة الاقتصادية والاجتماعية أثرها في الكتاب البرازيليين الذين كتبوا للبسطاء والفقراء، غير عابئين بالنقاد الذين اعتبروا أعمالهم مجرد وسيلة للترويح عن أناس عاديين يجدون في الحكايات والشعر متنفساً وعزاء.. منهم جورج أمادو وعالمه اليائس المصبوغ بألوان الفرح والذي رُشح مراراً لجائزة نوبل للآداب ، أوجستو بُوَالْ مؤسس مسرح المقهورين ، و باولو كويليو الذي ترجمت أعماله لـعدة لغات وتحول بسبب الكتابة من متشرد الى مليونير
ليست الكاتبات البرازيليات بأفضل حظاً . كتبت ليجيا تيليس عن معاناة المرأة الكاتبة.. و تذكر ما قاله أحد النقاد عن أحد كتبها " .. هذا مذهل ، هذه الفتاة تكتب مثل الرجال
.. بدلاً من ذلك كتبت عن أشياء أخرى صدمته
" برازيليا" هي ا لعاصمة الرسمية ، والعملة هي " الريال " وتُنطق " رياس " اللغة الرسمية هي البرتغالية.. إضافة الى لهجات محلية ولغات أخرى ليس من بينها العربية رغم وجود 3000 كلمة عربية في البرتغالية و رغم وجود جالية عربية لا بأس بها من ناحية العدد والتأثير الاقتصادي لكنهم ساهموا بنصيب وافر في المحافظة على الثقافة والهوية العربية في المهجر .
تشابه الكلمات مع اختلاف المعني بين الثقافات يسبب مواقف تتراوح مابين طريفة ، محرجة الى مؤلمة.. منها " صفعة " تلقاها موظف استقبال مُحترم من سيدة وقورة وتراشق بقذائف لفظية
أعقبه اشتباك وتحطم بعض الطاولات بما عليها .. كاد بهو الفندق يتحول إالى ساحة معركة بسبب كلمة BUS
( وتنطق بضم حرف الباء بدلاً من الفتح في الانجليزية) لولا تدخل بعض العقلاء وشرح أحدهم معنى الكلمة. انتهى الموقف باعتذار" الزوج الحمش " ودفعه بدل ضرر للفندق والموظف قبل أن يستقل الحافلة المتجهة الى أحد المتنزهات والتى أتى " الضحية" للإعلان عن وصولها..
( 3 )
منظر مدينة ريو دي جانيرو من الطائرة – نهاراً أو ليلاً – في منتهى الروعة والجمال .. تتألف من أرخبيل جزر يحوطها بوداعة مياه نهر ( ريو ) دي جانيرو والمحيط الأطلسي .. ويحرسها ( كما يعتقد أهل المدينة ) أكبرتمثال في العالم للمسيح - عليه السلام- على قمة أحد تلالها .هي موطن كرنفال الريو في شارع " سامبو درومو " ، ومن الأماكن المفضلة للنساء وتجار المجوهرات.. إذ يمكن زيارة مناجم و مشاغل ( للجادين فقط ) ومحلات المجوهرات والحجارة الكريمة مثل الألماس الزمرد ، الزفير ، العقيق .وهي أيضاً ملتقى للمتاحف والمباني الأثرية ، تُهدي زائريها أجمل الشواطئ ( كوبا كابانا و ايبانيما) ، وتكسوها غابة مدارية وافرة . مضافاً الى ما سبق مزيج من طقس الصيف وهواء الربيع شكلا المناخ اللطيف للمدينة و جعلتها إحدى أجمل المدن في العالم
لا داعي للقلق على " البرستيج " ويُفضل ارتداء ملابس بسيطة لا تلفت الأنظار فنسبة الجريمة في المدن الكبرى من النسب المرتفعة عالمياً .. لذا تنتشر فرق أمنية بكامل أسلحتها في الفنادق ، الشوارع الرئيسية ومراكز التسوق .التباين العمراني - والذي ينبىء بحجم الفجوة بين الطبقات الاجتماعية- كان أول ما لفت نظري حين تجولت فيها .. فمن المراكز التجارية الشاهقة.. أضواائها وواجهاتها التي تغص بمعروضات ليست في متناول كثيرين ، الى الفنادق الفخمة الفارهة المطلة على الشواطيء ، والفيلات التي يشي مظهرها الخارجي بثراء ساكنيها في الأحياء الراقية ذات الشوارع النظيفة الواسعة.. الى العِشَشْ في الأحياء العشوائية المحيطة بالمدينة .. انتهاءاً بمشردي الشوارع من جميع الأعمار
ورغم كثرة السيارات و الازدحام الشديد الا أنه لا يسمع كثيراً صوت الأبواق لاحترام النظام..الجميع يسير بسهولة وسلاسة ( لانعدام المطبات بأنواعها ) من الشاحنات __ الى الدراجات الهوائية ..
من أفضل الأوقات للاستمتاع بجولة على الشاطيء هو بعد صلاة الفجر حيث يمكن ممارسة رياضة المشى ،الاستمتاع بنسمات الصباح المنعشة ومشاهدة شروق الشمس بمصاحبة موسيقى الموج ، أصوات ورفقة الطيور ،، وبداية يوم جديد ..دلل نفسك بكوكتيل عصير فاكهة طبيعية في كوب من قشرة جوز الهند .. أو بقدح من القهوة البرازيلية التي لا يمكن للذواقة مقاومتها ...
.. هوَس البرازيليين بالكورة لا يجهله أحد . يوجد ملعب كرة قدم في كل حارة ، حتى قبل وجود البقالة والصيدلية وربما المدرسة . وتشكو السلطات التعليمية من تسرب الطلبة من المدارس والكليات بسببها، إما لعدم اقتناعهم بالدراسة أو لصعوبتها أو لجاذبية الأضواء المرافقة لنجوم الكرة مما يُغري باتخاذها مستقبلاً مهنياً يقي من البطالة و التشرد وربما فتح باب الحظ على مصراعيه .
.. من الطريف ، أنه عندما يرزق الرجل بصبي يهدونه كُرة ، مثلما يُهدي الكوبيون سيجار هافانا
.. يكمن سر شعبيتها في إمكانية لعبها في أي مكان وبأي شيء دائرى ، من أغلى أنواع كرات القدم الجلدية ذات الماركات العالمية ،،، إلى ثمار جوز الهند الذي تتكفل الطبيعة الرؤوم باسقاطه من الأشجار غذاءاً وترويحاً عن النفس مجاناً في بلد يعيش فيه ثلث السكان أي 58 مليون نسمة على الكفاف أو كما يذكر أحد تقارير البنك الدولي على أقل من دولارين يومياً ( للعائلة )
للبرازيليين فلسفة خاصة في " فن الحياة " ،، يعبر عنها باولو كويليو :
" ينتظرك اليوم كنزُُ في مكان ما.. لربما كان ابتسامة مختلسة .. لربما نصرا كبيرا .الحياة مكونةُُ من عجائب صغيرة وكبير ة.. لاشيء مملُُ , لأن كل شيء يتبدل باستمرار.الممل ليس جزءا من الحياة, لكنه ينشأ بحسب طريقة رؤيتنا الى العالم ... "
... في أيام الكرنفال يُطْلقون العنان للفرح والجنون بجميع أشكاله،أ لوانه ، أزيائه ، موسيقاه في مزيج عجيب من شذى البحر، نكهة القهوة ، بشرة بلوني الشوكلاته سمراء وبيضاء ، ابتسا مة آسرة ،
و السامبا ..... ،،،، شـــــعارهم : ....
(( ....دع كل شيء،،وتعال الى الـريـو.......))
الشكر الجزيل و الثناء الجميل لكل من مر ،، ومن خط نبضاً .........
... دمتم بود وسلام
... دمتم بود وسلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق